وفي الرجوع إليها حينئذ نظر .
شرح
مع عدمه فلأن فقد الشرط موجب لانتفاء المشروط .
لا يقال : لو نسيت الحدث وظنت أنها متطهرة صحت صلاتها ظاهرا ، لأنها
متعبدة بظنها . لأنا نقول : الصحة عند الفقهاء إسقاط القضاء ، وهو منتف في هذه
الصورة ، ولا يلزم من عدم العلم بالفساد الحكم بالصحة ، وكذا لو كان الثوب نجسا ،
ونحو ذلك .
قوله : ( وفي الرجوع إليها حينئذ نظر ) .
كان الأوجه أن يقول : وفي رجوع كل منهما إلى الآخر ، لأن الحكم عام للرجل
والمرأة .
ومنشأ النظر من أن من أخبر بفساد صلاته قبل منه قطعا ، لأن ( إقرار العقلاء
على أنفسهم جائز ) ( 1 ) ، ولأن المفسد من فعله وربما كان خفيا لا يطلع عليه إلا من
قبله ، ولأن عدم الرجوع إليهما ، مع اشتراط صحة الصلاتين لولا المحاذاة في البطلان بها
لا يجتمعان ، والثاني ثابت لأن الكلام على تقديره فينتفي الأول .
بيان التنافي : أن الصحة لا تعلم إلا من قبل المصلي لتعلقها بأمور قلبية ،
وأفعال خفية ، لا يعلمها إلا الله والمصلي ، فلو تعلق بها تكليف مكلف ولم يقبل فيها
قول المصلي لزم تكليف ما لا يطاق .
وفيه نظر ، لأن الشرط إن كان هو الصحة ظاهرا فيكفي فيها الاستناد إلى
أصالة صحة فعل المسلم حتى يعلم المبطل ، وقد تعلم لا من قبل المصلي ، فلا يلزم
تكليف ما لا يطاق .
وإن كان هو الصحة بحسب الواقع لم يكف الرجوع إلى المصلي لإمكان
الفساد بوجه لا يعلمه ، ومن أنه شهادة على الغير فلا يقبل .
والأول أقوى ، لأن إخبار المكلف بصحة صلاة نفسه وفسادها إخبار عن فعل
نفسه ، فإذا حكم بقبوله لزم منه صحة صلاة الآخر وفسادها ، فلا يكون شهادة على
الغير ولا إقرارا عليه .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 223 حديث 104 ، و 2 : 257 حديث 5 .