ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الإتمام ، والقطع ، والخروج
مصليا .
شرح
قوله : ( ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع ، احتمل الإتمام ، والقطع
والخروج مصليا ) .
قال الشارح الفاضل : إن البحث إنما هو فيما إذا أذن له في الاستقرار بقدر زمان
الصلاة ، وإلا لم يحتمل الإتمام مستقرا بل ولا خارجا ( 1 ) ، وما ذكره لا تدل عليه
العبارة ، ولا يرشد إليه الدليل ، والملازمة فيما ادعاه غير ظاهرة .
والظاهر من العبارة : أنه إذا أذن له المالك بحيث ساغ له الدخول في الصلاة ،
ثم بعد التلبس بها والدخول فيها أمره بالخروج ، فإنه يأتي ما ذكره المصنف من
الاحتمالات .
ووجه الأول : أنه شرع في صلاة صحيحة بإذن المالك فيحرم قطعها ، ودليل
الكبرى قوله تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) . ويمكن المعارضة بقوله عليه السلام : ( لا
يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ) ( 3 ) ، وحق العباد مبني على التضيق
المحض ، فيقدم على حق الله تعالى ، ولأنه أمر بالمنكر لأن إبطال الصلاة حرام .
كذا قيل ( 4 ) ، وفيه نظر لأن المنكر قطع الصلاة على ما بينه فيه لا الخروج من
ملك الغير ، والمأمور به هو الثاني ، وكون الثاني لازما له لا يصيره منكرا .
ووجه الثاني : أن العارية غير لازمة ، ولم يثبت كون الشروع في الصلاة مقتضيا
له ، فيكون النهي موجبا للخروج المقتضي لإبطال الصلاة ، لأنه فعل كثير ،
ولإمكان استدراك الصلاة بخلاف حق الآدمي فالمفسدة فيه أكثر ، ومع تعارض المفسدتين
يتعين أخفهما ، ولامتناع التكليف بإكمال الصلاة لأن شرطه الخلو عن المفسدة ،
والتصرف في مال الغير بغير حق مفسدة .
ووجه الثالث : أن الجمع بين الواجبين أولى من تضييع أحدهما . ويشكل بأن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 87 .
( 2 ) محمد صلى الله عليه وآله : 32 .
( 3 ) الكافي 7 : 273 حديث 12 ، الفقيه 4 : 66 حديث 195 .
( 4 ) قاله الشهيد في الذكرى : 150 .