وينتفي التحريم أو الكراهية مع الحائل ، أو بعد عشرة أذرع ، ولو كانت
وراءه صح صلاته ، ولو ضاق المكان عنهما صلى الرجل أولا .
شرح
وهو بعيد لعدم الدليل الدال على ذلك .
وفي عبارة المصنف شئ آخر ، وهو أن ظاهرها اختصاص القول بالجواز ،
والتحريم بالرجل إذا صلت المرأة بحذائه أو أمامه ، وقد كان الأولى التعميم فيها ، لأن
الحكم لهما معا ، وليس قصر الحكم في الرواية ( 1 ) عذرا له ، لأنها وردت على وفق
السؤال ، وقد ظهر من الأخبار السالفة ( 2 ) ما يدل على قوله : ( وينتفي التحريم أو
الكراهية أي : على القولين مع الحائل ، أو بعد عشرة أذرع ولو كانت وراءه صحت
صلاته ) فلا حاجة إلى إعادته . والذراع مؤنثة سماعا ، فالأولى حذف التاء من عشرة ،
ولعل المصنف أثبتها تبعا للحديث .
قوله : ( ولو ضاق المكان عنهما صلى الرجل أولا ) .
وجوبا على القول بتحريم المحاذاة ، واستحبابا على القول الآخر ، لصحيحة محمد
ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام في المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا ؟
فقال : ( لا ، ولكن يصلي الرجل ، فإذا فرغ صلت المرأة ) ( 3 ) .
وقيد في الذكرى بسعة الوقت ( 4 ) ، فظاهره أنه مع الضيق يصليان جميعا
للضرورة ، وهو موافق لما حكيناه عن الشارح آنفا ( 5 ) ، وقد عرفت أن الأخبار لا
تساعد عليه إلا مع القول بالكراهة .
ولا يخفى أن هذه الأولوية إنما هي في المكان الذي لا تختص به المرأة لثبوت
تسلطها على ملكها ، على أن في المكان المشترك بينها وبين الرجل في ملك العين أو
المنفعة تردد ، إذ الرواية السابقة موردها المباح أصالة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 298 حديث 4 ، التهذيب 2 : 230 حديث 905 ، الاستبصار 1 : 398 حديث 1520 .
( 2 ) منها : ما رواه الشيخ في التهذيب 2 : 231 حديث 911 ، الاستبصار 1 : 399 حديث 1526 .
( 3 ) الكافي 3 : 298 حديث 4 ، التهذيب : 2 : 231 حديث 907 ، الاستبصار 1 : 399 حديث 1522 .
( 4 ) الذكرى : 150 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 1 : 89 .