شرح
أحدهما : وبه قال الشيخان ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) ، وجماعة لا يجوز ( 3 ) ، وتبطل
صلاتهما معا ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أخروهن من حيث
أخرهن الله ) ( 4 ) والأمر للوجوب ، وحيث للمكان ولا مكان يتعلق به وجوب التأخير
إلا في المتنازع إجماعا ، فتعين التأخير فيه ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده
المقتضي لفساد العبادة وفي بعض هذه المقدمات نظر .
ولما رواه عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل : عن الرجل له أن
يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : ( لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة
أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، وإن كانت
تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة
في غير صلاة فلا بأس ) ( 5 ) ، وترك الاستفصال عن المرأة في السؤال يدل على العموم
في الزوجة وغيرها . ويراد بصلاتها خلفه : تأخرها بحيث لا تحاذى بشئ منها بدنه .
ويرد على الرواية ضعفها بعمار ، فإنه فطحي ، وعدم مطابقتها للقول بالتحريم
لاشتمالها على اعتبار زيادة على عشر أذرع في التباعد ، ولم يقل به أحد .
والثاني : وبه قال السيد المرتضى ( 6 ) ، وابن إدريس ( 7 ) ، وأكثر المتأخرين
يكره ( 8 ) ، وهو الأصح ، لرواية جميل بن دراج ، عن الصادق عليه السلام في الرجل
يصلي والمرأة بحذائه قال : ( لا بأس ) ( 9 ) .
لا يقال : لا دلالة فيه على أن المرأة تصلي ، لأنا نقول : ترك الاستفصال دليل
العموم .
هامش
( 1 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 25 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 100 .
( 2 ) الوسيلة : 87 .
( 3 ) منهم : ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 496 .
( 4 ) جامع الأصول 11 : 16 حديث 8480 .
( 5 ) التهذيب 2 : 231 ، حديث 911 ، الاستبصار 1 : 399 حديث 1526 .
( 6 ) ذكره في المصباح ونقل ذلك عنه ابن إدريس في السرائر : 57 ، والعلامة في المختلف : 85 .
( 7 ) السرائر : 57 .
( 8 ) منهم : المحقق في الشرائع 1 : 71 ، والمعتبر 2 : 110 ، والشهيد في اللمعة : 31 .
( 9 ) التهذيب 2 : 232 حديث 912 ، الاستبصار 1 : 400 حديث 1527 .