ولو جهل الغصب صحت صلاته ، وفي الناسي إشكال ، ولو أمره
المالك الإذن بالخروج تشاغل به ، فإن ضاق الوقت خرج مصليا ولو صلى من
غير خروج لم تصح ، وكذا الغاصب .
شرح
قوله : ( ولو جهل الغصب صحت صلاته ، وفي الناسي إشكال . )
أما صحة صلاة الجاهل ، فلعموم قوله عليه السلام : ( الناس في سعة ما لم
يعلموا ) ( 1 ) وأما الناسي فوجه الإشكال فيه يظهر من الكلام في ناسي غصب الثوب ،
وهذا رجوع من المصنف عن الجزم إلى التردد ، فإن الكلام على المسألة هنا كالكلام
هناك ، والفتوى في الموضعين سواء .
قوله : ( ولو أمره المالك الإذن بالخروج تشاغل به ) .
معلوم أن الجار الأول متعلق بأمر ، والإذن اسم فاعل ، والمأذون فيه محذوف
يستفاد من سياق العبارة ، يصح تصويره بالصلاة وبالكون ، أي : الإذن في الصلاة ، أو
الإذن في الكون .
ووجوب التشاغل حينئذ بالخروج على الفور ظاهر لمنع التصرف في مال الغير
بغير إذنه ، فكيف مع تصريحه بما يقتضي النهي ؟ .
قوله : ( فإن ضاق الوقت خرج مصليا ) .
لأنهما حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان ، ويومئ للركوع
والسجود بحيث لا يتشاغل ( 2 ) في الخروج عن المشي المعتاد .
قوله : ( ولو صلى من غير خروج لم تصح ) .
لتوجه النهي إلى العبادة فتفسد .
قوله : ( وكذا الغاصب ) .
أي : وجوب التشاغل بالخروج من المغصوب وما بعده ، وبهذا يخرج عن
التكرار اللازم من اختصاص التشبيه بالمأذون ، إذا صلى غير متشاغل بالخروج بعد أمره
به في عدم الصحة ، من حيث أن هذا الحكم قد سبق أول الكلام .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 424 حديث 109 .
( 2 ) في ( ع ) : يتشاغل .