ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت وإن جهل الحكم . .
شرح
الملاقاة من موضع الصلاة كما يلاقي مساجده ، يحاذي بطنه وصدره ( 1 ) .
ويشكل عليه : عد ما يلاقي ثياب المصلي من المكان الذي تعتبر إباحته لصحة
الصلاة ، وكذا ما يتخلل بين مواضع الملاقاة إذا لم يكن له هواء يتبعه ، كثوب طرح
محاذيا لصدره بين ركبتيه وجبهته ، فإن عد ذلك من المكان غير واضح ، حتى لو كان
مغصوبا ، ووضع صدره عليه لا يتجه البطلان حينئذ ، لعدم اعتبار هذا الوضع في
الصلاة ، فهو فعل خارج عنها لا يبطلها النهي عنه ، لأن الفعل الخارج إنما يبطل إذا بلغ
الكثرة .
ولا يشكل على عكس كل منهما السقف لو كان مغصوبا ، وكذا الخيمة
ونحوها ، من حيث أنه على التعريفين لا تبطل صلاة المصلي تحت السقف والخيمة
المغصوبين ، مع أن المصلي متصرف بكل منهما ومنتفع به ، فإن التصرف في كل شئ
بحسب ما يليق به ، والانتفاع به بحسب ما أعد له ، لأن ذلك لا يعد مكانا بوجه من
الوجوه .
لكن هل تبطل الصلاة بهذا القدر من التصرف ؟ لا أعلم لأحد من الأصحاب
المعتبرين تصريحا في ذلك بصحة ولا فساد ، والتوقف موضع السلامة إلى أن يتضح
الحال . إذا عرفت هذا فاعلم أن إطلاق المكان على المعنى السابق ، وعلى ما سيأتي
بالاشتراك اللفظي .
وأراد بما في حكم المملوك المستأجر والمستعار ونحوهما ، كالمعمر والمأذون فيه
من مالكه إباحة عموما أو خصوصا ، صريحا كالأذن في الصلاة أو الكون فيه ، أو فحوى
كإدخال الضيف منزله ، أو بشاهد الحال كما في الصحاري الخالية من أمارات الضرر ،
ونهي المالك ، والمساجد ، والربط ونحوهما ، ومباح الأصل .
قوله : ( ( ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت صلاته
وإن جهل الحكم )
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 86 .