شرح
تحرم الصلاة في المكان المغصوب بإجماع العلماء إلا من شذ ، وتبطل عندنا وعند
بعض العامة ( 1 ) ، لأن النهي في العبادة يدل على الفساد ، ومتعلق النهي هنا مكان
الصلاة وهو شرط فيها ، والطمأنينة ونحوها ، وهي جزء .
والتقييد بالعالم للاحتراز عن غيره ، وسيأتي ، وبالاختيار ، ليخرج حال
الاضطرار كالمحبوس في مكان مغصوب ، والمتوسط أرضا مغصوبة عالما أو جاهلا إذا أراد
الخروج منها تخلصا من المغصوب ، ومن يخاف على نفسه التلف بخروجه .
والضابط زوال المنع من التصرف للضرورة ، فإن الصلاة في هذه المواضع كلها
صحيحة لقبح التحريم حينئذ ، إذ هو تكليف بما لا يطاق ، إلا أن المحبوس ونحوه يصلي
بحسب تمكنه ، والخارج من المغصوب مع ضيق الوقت يراعي الجمع بين الحقين ،
فيخرج على العادة مصليا .
وعطف جاهل الحكم ب ( أن ) الوصلية يقتضي اندراجه في العالم ، وكذا
ناسيه فتبطل صلاتهما ، لأن جهل الحكم الواجب معرفته تقصير من المكلف فلا يعد
عذرا ، وكذا نسيانه لوجوب تعلمه بعد .
ولا فرق في هذه الأحكام بين الغاصب وغيره ، سواء كان المغصوب صحراء
أم لا ، وللمرتضى وجه بصحة الصلاة في الصحراء استصحابا لما كان قبل الغصب من
شاهد الحال ، حكاه في الذكرى ( 2 ) ، ويضعف بأن شاهد الحال لضعفه يزول بأدنى
سبب ، وعلى القول به فينبغي أن يكون الجواز لغير الغاصب عملا بالظاهر .
ولا فرق في الغصب بين غصب العين وهو ظاهر ، وغصب المنفعة كما في
إنكار الإجارة كذبا .
ولو أخرج روشنا ( 3 ) أو ساباطا ( 4 ) في موضع لا يحل له أو بنى بآلاته في هواء
الغير فكالمغصوب .
هامش
( 1 ) شرح الكبير على متن المقنع 1 : 513 ، شرح الأزهار 1 : 184 ، المجموع 3 : 164 .
( 2 ) الذكرى : 150 .
( 3 ) الروشن : الكوة ، الصحاح ( رشن ) 5 : 2124 .
( 4 ) الساباط : سقيفة بين دارين تحتها طريق ، القاموس ( سبط ) 2 : 363 .