واستصحاب الحديد ظاهرا ،
شرح
وهو الثوب الذي يجعل على المنكبين ، لأن سليمان بن خالد سأل الصادق
عليه السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء ؟ فقال : ( لا ينبغي إلا أن
يكون عليه رداء ، أو عمامة يرتدي بها ) ( 1 ) ، ولأنه مميز عنهم بفضيلة الإمامة فينبغي أن
يمتاز عنهم في رأي العين .
ومقتضى كلام الذكرى استحباب الرداء مطلقا ( 2 ) ، وليس منافيا لما هنا ،
لأن كراهية تركه للإمام لا يقتضي عدم استحبابه لغيره ، لكن التعليل بتميز الإمام به
يشعر باختصاص الاستحباب به إن تم .
وتتأدى السنة بمسمى الرداء ، روى زرارة ، عن الباقر عليه السلام : ( أدنى ما
يجزئك أن تصلي فيه أن يكون على منكبيك مثل جناحي خطاف ) ( 3 ) . وروي عن
جميل ، قال : سأل مرازم أبا عبد الله عليه السلام وأنا معه حاضر عن الرجل يصلي في إزار
مرتديا به قال : ( يجعل على رقبته منديلا ، أو عمامة يرتدي به ) ( 4 ) .
قوله : ( واستصحاب الحديد ظاهرا ) .
ولو كان مستورا جاز من غير كراهة ، روى موسى بن أكيل ، عن الصادق
عليه السلام : ( لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة ) ( 5 ) ، ولا بأس
بالسيف ، وكل آلة سلاح في الحرب ، وفي غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فإنه
مسخ نجس ، وروى عمار : إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به ، أوردها الشيخ في
التهذيب ( 6 ) ، والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ، والتعليل بنجاسته محمول على
كراهية استصحابه مجازا ، كما أشار إليه المحقق ( 7 ) ، لأنه طاهر باتفاق الطوائف ،
ويقتصر في الحكم على موضع الاتفاق .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 394 حديث 3 ، التهذيب 2 : 366 حديث 1521 .
( 2 ) الذكرى : 278 .
( 3 ) الفقيه 1 : 166 حديث 783 .
( 4 ) الكافي 3 : 395 حديث 6 ، التهذيب 2 : 366 حديث 1518 .
( 5 ) الكافي 3 : 400 حديث 13 ، التهذيب 2 : 227 حديث 894 .
( 6 ) التهذيب 2 : 227 حديث 894 .
( 7 ) المعتبر 2 : 98 .