تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
تحرير المسألة : إنه إذا عقد الحر نكاحا على أمة مشتركة بين اثنين ، حيث يجوز له العقد على الأمة ، ثم اشترى حصة أحد الشريكين انفسخ النكاح ، لما أسلفناه غير مرة ، وحينئذ فيحرم الوطء ، لاستلزامه التصرف في مال الشريك ، وما الذي تحل به حينئذ ؟ اختلف الأصحاب على أربعة أقوال : الأول : إنه لا طريق إلى حلها إلا ملك جميعها ، لأن أمر الفروج مبني على الاحتياط التام فلا يتعدى سبب الحل ، وقد حصر سبحانه وتعالى السبب في شيئين العقد والملك في قوله تعالى ، * ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) * ( 1 ) والتفصيل قاطع للشركة فلا يكون الملفق منهما سببا وللاجماع على ذلك . فإن قبل : لا دلالة في الآية على المطلوب ، لاحتمالها إرادة منع الخلو خاصة ، والدلالة موقوفة على إرادة منع الجمع أيضا وهو غير معلوم . قلنا : لا نسلم أن الدلالة موقوفة على إرادة منع الجمع ، فإن الفروج ممنوع منها بالنص والإجماع إلا بالعقد أو الملك ، ولم يثبت كون الملفق منهما سببا تاما ، لأن أقل الأحوال في الآية كونها محتملة فيستصحب حكم المنع ، وهذا القول مختار ابن الجنيد ( 2 ) وجمع من المتأخرين ( 3 ) . الثاني : حلها بالعقد على ما ذكره الشيخ في النهاية ، فإنه قال : حرمت عليه إلا أن يشتري النصف الآخر ، أو يرضى ملك نصفها بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 6 . ( 2 ) نقلة عنه العلامة في المختلف : 568 . ( 3 ) منهم فخر المحققين في الإيضاح 3 : 149 . ( 4 ) النهاية : 480 .