بالمهر بعد عتقه .
شرح
بالمهر بعد عتقه ) .
ما سبق هو حكم تزوج الحر بالأمة ، وهذا حكم العكس ، وتحقيقه أنه إذا تزوج
العبد بحرة من دون إذن مولاه ، فإما أن تكون عالمة بأنه رق أو لا ، وعلى تقدير علمها
بالرقية فإما أن تكون عالمة بالتحريم أو لا .
فإن علمت بالتحريم والرق فلا مهر ولا نفقة لها ، لأنها قد ضيعت حقها
بعلمها بحاله . وقد روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت
فرجها ولا صداق لها " ( 1 ) ، ولا حد عليها في هذه الحالة عند الجماعة مع أنها زانية ، فإن
حد الزنا صادق عليه ، والعقد بمجرده لا يعد شبهة .
وقد فرق بين هذه ، وبين ما إذا تزوج الحر أمة عالما بالتحريم ، بأن المرأة لضعف
عقلها وعدم مخالطتها أهل الشرع يكفي العقد في الشبهة بالنسبة إليها ، وقد ينقض
بالعقد الفاسد على الحرة إذا علمت فساده ثم مكنته من نفسها .
وقد يمكن الفرق بأن هذا العقد فضولي موقوف على الإجازة ، فلا يبعد عده
شبهة بالنسبة إلى المرأة ، لضعف عقلها دون الرجل . والولد في هذه الحالة رق للمولى ،
لأنه لعدم لحاقه بها لا مقتضى لحريته ، وهو نماء العبد ، ورواية العلاء بن رزين عن أبي
عبد الله عليه السلام دليل على ذلك ( 2 ) .
ولو جهلت بالتحريم إما لجهلها بالرق أو لجهلها بالحكم فالولد حر ، لأنه
لاحق بها فيتبعها في الحرية ، ورواية العلاء بكون الولد رقا منزلة على ما إذا علمت
بالتحريم ، جمعا بينها وبين دلائل حرية الولد إذا كان أحد أبويه حرا .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 479 حديث 7 ، التهذيب 7 : 352 حديث 1435 .
( 2 ) التهذيب 7 : 353 حديث 1437 .