تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولو كانت بكرا لزمه أرش البكارة .
شرح
ولا يستحق به العوض إلا على النهج الذي الشارع ، وبدونه فليس إلا العقوبة في الدنيا والعوض في الأخرى . وما سواه فالأصل براءة الذمة منه ، فيتمسك به من غير احتياج إلى دليل آخر ، لانتفاء المعارض ، وحينئذ فلا يقدح ما قيل من أن الحديث لا يعم المملوكة ، لأن اللام في قوله عليه السلام : " لبغي " يقتضي الملك ، والمملوكة يمتنع في حقها الملك ، على أن لقائل أن يقول : إن اللام فيه لام الاختصاص الناشئ عن المقابلة ، فإن ذلك هو المراد من نظائره ، مثل قولك : لا أجرة لهذا العبد ، ولهذه الدار ، ولهذه الدابة ، وأمثال ذلك مما لا يتناهى . ثم إن الظاهر أن الحديث إنما ورد في البغايا من الإماء ، لأن العادة كانت بينهم حمل الإماء على الزنا يبتغون بذلك العوض ، وعلى هذا فالأصح عدم الوجوب . ولو علمت التحريم هي وجهل هو فلا مهر ، لما قلناه . ولو جهلت خاصة ثبت المهر ، للشبهة ، وكذا لو أكرهها ، لقيام الشبهة ولهذا يلحق بها الولد ، والولد رق لمولاها في هذه الصورة ، لأن للعاهر الحجر ، وهذا كله إذا لم يجز المولى العقد . أما إذا أجازه وقلنا : إن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه ، فإن المهر المسمى يلزم ويتحقق استقراره ويلحق به الولد ، لأنه قد تبين كونها زوجة حين الوطء . وعلى هذا فلا حد ، لانتفاء كونه زانيا إذ هي زوجة ، غاية ما في الباب أنه أقدم على محرم فاستحق التعزير ، ولعل الأصحاب إنما تركوا التعرض إلى هذا اعتمادا على ظهوره بتقدير مقدماته . قوله : ( ولو كانت بكرا لزمه أرش البكارة ) . المراد : إن الأمة في الصورة السابقة لو كانت بكرا فافتضها لزمه أرش بكارتها ، وظاهر السياق أن لزومه لا ريب فيه ، وهو الذي ينساق إليه النظر ، لأن الاقتضاض أمر زائد على أصل الوطء ، ولهذا نوجبه مع المهر إذا كانت جاهلة ، وليس جزءا من
جامع المقاصد — صفحة 76 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث