ولو كانت بكرا لزمه أرش البكارة .
شرح
ولا يستحق به العوض إلا على النهج الذي الشارع ، وبدونه فليس إلا العقوبة
في الدنيا والعوض في الأخرى .
وما سواه فالأصل براءة الذمة منه ، فيتمسك به من غير احتياج إلى دليل
آخر ، لانتفاء المعارض ، وحينئذ فلا يقدح ما قيل من أن الحديث لا يعم المملوكة ، لأن
اللام في قوله عليه السلام : " لبغي " يقتضي الملك ، والمملوكة يمتنع في حقها الملك ،
على أن لقائل أن يقول : إن اللام فيه لام الاختصاص الناشئ عن المقابلة ، فإن ذلك
هو المراد من نظائره ، مثل قولك : لا أجرة لهذا العبد ، ولهذه الدار ، ولهذه الدابة ، وأمثال
ذلك مما لا يتناهى .
ثم إن الظاهر أن الحديث إنما ورد في البغايا من الإماء ، لأن العادة كانت بينهم
حمل الإماء على الزنا يبتغون بذلك العوض ، وعلى هذا فالأصح عدم الوجوب .
ولو علمت التحريم هي وجهل هو فلا مهر ، لما قلناه . ولو جهلت خاصة ثبت
المهر ، للشبهة ، وكذا لو أكرهها ، لقيام الشبهة ولهذا يلحق بها الولد ، والولد رق لمولاها
في هذه الصورة ، لأن للعاهر الحجر ، وهذا كله إذا لم يجز المولى العقد .
أما إذا أجازه وقلنا : إن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه ، فإن
المهر المسمى يلزم ويتحقق استقراره ويلحق به الولد ، لأنه قد تبين كونها زوجة حين
الوطء . وعلى هذا فلا حد ، لانتفاء كونه زانيا إذ هي زوجة ، غاية ما في الباب أنه أقدم
على محرم فاستحق التعزير ، ولعل الأصحاب إنما تركوا التعرض إلى هذا اعتمادا على
ظهوره بتقدير مقدماته .
قوله : ( ولو كانت بكرا لزمه أرش البكارة ) .
المراد : إن الأمة في الصورة السابقة لو كانت بكرا فافتضها لزمه أرش بكارتها ،
وظاهر السياق أن لزومه لا ريب فيه ، وهو الذي ينساق إليه النظر ، لأن الاقتضاض
أمر زائد على أصل الوطء ، ولهذا نوجبه مع المهر إذا كانت جاهلة ، وليس جزءا من