ولو تزوج الحر الأمة من غير إذن مالكها ، ووطأ قبل الرضى عالما
بالتحريم فهو زان وعليه الحد ، وفي المهر مع علمها إشكال ينشأ : من أنها
زانية ، ومن ملكية البضع للمولى .
شرح
ولا يخفى أن دلائل الثاني أقوى ، والأول هو المشهور بين الأصحاب .
قوله : ( ولو تزوج الحر من غير إذن مالكها ووطأ قبل الرضى عالما
بالتحريم فهو زان وعليه الحد ، وفي المهر مع علمها إشكال ينشأ : من أنها
زانية ، ومن ملكية البضع للمولى ) .
أي : لو تزوج الحر الأمة - بدليل السياق - بدون إذن مالكها ، وهو عالم
بكونها أمة ، بدليل قوله : ( عالما بالتحريم ) ثم وطأ قبل صدور الرضى من المولى عالما
بتحريم ذلك فهو زان قطعا ، لصدق حد الزاني عليه ، ويجب عليه الحد بحسب حاله .
وفي وجوب المهر إذا كانت هي أيضا عالمة بالتحريم إشكال ينشأ : من أنها
زانية ، ولا مهر للزانية لقوله صلى الله عليه وآله : " لا مهر لبغي " ( 1 ) ، والنفي للثبوت
والاستحقاق ، وهو للعموم لوقوع النكرة في سياق النفي . ومن أن البضع حق للمولى
وملكه ، فلا يؤثر علمها ورضاها في سقوط حقه .
ولقائل أن يقول : إن البضع وإن كان حق المولى إلا أنه ليس على نهج
الأموال ، ليكون مطلق الانتفاع به موجبا للعوض ، وإنما يستحق العوض به على وجه
مخصوص ، فإنه لو تراضى الواطئ والمولى على عوض الوطء من دون عقد شرعي لم
يستحق شيئا .
ولو قبل أحد مملوكة الغير أو لمسها أو استمتع بها بما دون الوطء لم يكن له
عوض مال ، بخلاف ما لو استخدمها أي أنواع الخدمة كان ، والسر في ذلك أن في
الوطء شائبة التعبد ، فلا يباح إلا على الوجه المعين ، ولا يكفي فيه مطلق التراضي ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 89 ، سنن البيهقي ، 6 : 6 .