تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
العوض ،
شرح
العوض ) . قد بينا أن المهر يمكن ثبوته في ذمة السيد ، إما بأن يكون صدور العقد بإذنه يقتضي شغل ذمته ، أو بأن يضمنه للزوجة ، بناء على أنه لا يثبت في ذمته بعد صدور العقد ، لأنه دين لازم فيصح ضمانه . ولا ريب أن ما يقرن بالباقي عقد البيع من العوضين هو الثمن ، فإذا باع السيد العبد للزوجة بالدين الذي في ذمته فقد باعه بنفس المهر . ومثله ما لو دفع إلى عبده عينا من أمواله لينكحها بها ، ثم باعها إياه بتلك العين ، بخلاف ما لو باعها بعوض وأطلق بحيث لم يقيده بكونه الذي في ذمته لها ، فإنه ليس بيعا بنفس المهر . إذا تقرر ذلك ، فإن الزوجة إذا اشترت زوجها العبد بنفس المهر الذي في ذمة السيد ، أو الذي تعين في عقد النكاح على ما بيناه ، وكان ذلك قبل الدخول بنى على صحة البيع ، وعدمه على المسألة السابقة ، وهي أن الزوجة إذا اشترته قبل الدخول سقط نصف المهر أو جميعه . فإن قلنا بسقوط الجميع بطل البيع ، لأنه يلزم منه الدور ، وهو باطل . بيان اللزوم : إنه إذا صح البيع دخل في ملكها وانفسخ النكاح فيسقط المهر ، لأنه المقدر ، فيبقى المبيع بغير عوض يقابله فينفسخ ، لامتناع صحة البيع بدون ثمن . فصحة البيع تستلزم بطلانه ، وذلك دور عند الفقهاء ، وبطلانه ظاهر . لأن كلما كان بحيث يفضي صحته إلى بطلانه يجب الحكم ببطلانه . لا يقال : صحة البيع وارتفاع النكاح لا يكونان معا ، بل يكون الفسخ بعد البيع وحصول الملك ، وحينئذ فلا يزول ملكها عن الصداق إلا بعد ملكها للرقبة ، فلا يبطل الثمن لانفساخ العقد ، بل يكون أثره الرجوع إلى البيع بدل الصداق . وكما لو اشترت بعين الصداق قبل المسيس ثم ارتدت ، فإنه يلزمها غرم بدل الصداق ، ولا يبطل البيع .