ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته ، بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة .
شرح
ويحتمل أن يجب أقل الأمرين من أجرة المثل والمهر ونفقة يومه ، أما إذا كان
المهر والنفقة أقل فظاهر ، إذ لا يجب شئ غير ذلك .
وأما إذا كانت الأجرة أقل ، فلأن الذي استوفاه السيد هو قدر الأجرة ، فلا
يغرم أكثر منه .
ويجئ احتمال ثالث ، وهو أن يغرم نفقة مدة الاستخدام كائنة ما كانت ، لأنه
ربما كان يكتسب ما يفي بذلك .
والأقرب تفريعا هو وجوب أقل الأمرين : واعلم أن المصنف لم يذكر في هذا
الاحتمال سوى نفقة يومه .
ولا ريب أن المهر دين حاضر ، لأنه الفرض ، فإذا وفت به الأجرة تعين صرفها
إليه مع النفقة وكأنه إنما سكت عنه اكتفاء بما تقدم واعتمادا على ظهور الحال ، وكذا
فعل في احتمال كونها في رقبته .
قوله : ( ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته ، بأن يباع كل يوم منه جزء
للنفقة ) .
هذا احتمال ثالث لتعلق ، وتحقيقه : إن نفقة كل يوم تثبت في رقبته ، فيباع
منه جزء ما يفي بالنفقة ، تنزيلا لها منزلة أرش الجنايات .
ووجه : إن النفقة واجبة لا محالة وليست على السيد ، لأصالة البراءة ، ولا على
العبد ، لأنه ليس أهلا لذلك . وتعليقها بكسبه تعليق للواجب بما ليس بمعلوم الحصول ،
فتعين تعلقها بالرقبة بمقتضى السبر والتقسيم .
فعلى هذا إن وجد راغب يشتري كل يوم منه جزء بقدر النفقة الواجبة لذلك
اليوم وجب بيعه .
واعلم أن قوله : ( ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته ) ليس عديلا لقوله : ( ويحتمل
أقل الأمرين ) بل هو عديل لقوله : ( ويحتمل ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد ) كما