ولو كان مفلسا ورضيت بالمؤجل أقل من مهر المثل لم تنكح الأمة .
شرح
وقد يعتذر له بأنه أراد بذات العيب ما عدا الرتقاء فلا تدافع ، لكن قد يسأل
عن الفرق بينهما وبين غيرها من ذوات العيوب ، فيجاب بأن الرتق مانع من الوطء
قبلا ، فمطلوب النكاح وهو الوطء قبلا معه منتف ، بخلاف نحو الجنون والجذام
والبرص ، وهو ضعيف ، ومنقوض بالرتق والعمى والعرج والإفضاء .
قوله : ( ولو كان مفلسا ورضيت بالمؤجل أقل من مهر المثل لم ينكح
الأمة ) .
ينبغي أن يقرأ مفلسا بالتخفيف ليشمل من كان غير قادر على المهر ولم يحكم
بتفليسه .
وفقه المسألة : إنه متى كان غير قادر على طول الحرة لفقره أو للحجر عليه
بالإفلاس ، فوجد حرة ترضى بمهر مؤجل إلى أجل يتوقع القدرة عليه عند حلوله ،
والمهر الذي رضيت به لا يزيد على مهر أمثالها ، لم ينكح الأمة عند المصنف ووجب عليه
نكاحها ، لأنه مستطيع للحرة حينئذ . وفي الحكم نظر ينشأ من هذا ، ومن أنه شغل
الذمة بالدين الموجب للمطالبة عند الحلول .
وقد لا يصدق رجاؤه في حصول الملاءة ضرر بين ، وقد ورد في الدين أنه " هم
بالليل ومذلة في النهار " .
وقريب من ذلك ما إذا وجد من يبيع منه نسيئة ما يفي بصداقها ، أو وجد من
يستأجره بأجرة معجلة تفي به أو يقرضه ذلك ، وعدم الوجوب في هذه المسائل كلها
قوي ، فيجوز نكاح الأمة .
فرعان :
أ : المال الغائب لا يمنع نكاح الأمة ، لأن صاحبه ملحق بالفقير ، ولهذا يجوز له
أخذ الزكاة .
فلو وجد من يبيعه نسيئة إلى أجل ، يغلب على الظن وصول المال الغائب عند