وفي ذات العيب إشكال .
شرح
وقد سبق أن المختار الوجوب ما لم يعد إجحافا ، فيسقط لما فيه من الضرر ،
وينبغي أن يكون الحكم هنا كذلك .
واعلم أن قول المصنف : ( أو من غلت ) يجوز قراءته بالمهملة والمعجمة ، من
العلو أو من الزيادة ، وهما يتقاربان في المعنى .
قوله : ( وفي ذات العيب إشكال ) .
أي : لو قدر على حرة ذات عيب كالبرصاء والمجذومة ، ففي جواز نكاح الأمة
في هذه الحالة إشكال ، ينشأ : من انتفاء شرط نكاح الأمة ، لأنه مستطيع لنكاح الحرة
المؤمنة ، فيمنع من نكاحها . ومن أن مقصود النكاح دفع الشهوة ، وإنما يكون ذلك مع
الميل القلبي ، وهو منتف هنا ، لوجود النفرة طبعا ، فلا يندفع خوف العنت . ولأنه إن
جاز الفسخ بالعيب هنا لو تزوجها ولم يعلم بالعيب إلا بعد العقد جاز نكاح الأمة ،
والمقدم حق ، لإطلاق النصوص بثبوت الخيار بالعيوب ، وهو يتناول صورة النزاع ،
فإخراجها يحتاج إلى دليل شرعي ، وهو منتف .
فإن قيل : عموم قوله تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * ( 1 ) يقتضي
إخراجها .
قلنا : دلائل الفسخ بالعيب أخص من هذا الوجه فتقدم ، وأما بيان الملازمة ،
فلأنه إذا جاز فسخ نكاح ذات العيب امتنع القول بتحتم تزويجها لو لم تكن منكوحة ،
فإنه لو وجب ابتداء النكاح لوجبت استدامته بطريق أولى ، وهذا أقوى .
واعلم أن عبارة المصنف كالمتدافعة ، فإنه جزم بأنه إذا قدر على رتقاء جاز له
نكاح الأمة ، وتردد في ذات العيب مع أنها شاملة للرتقاء ، فإن الرتق من العيوب
المجوزة للفسخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) النساء : 25 .