تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وفي ذات العيب إشكال .
شرح
وقد سبق أن المختار الوجوب ما لم يعد إجحافا ، فيسقط لما فيه من الضرر ، وينبغي أن يكون الحكم هنا كذلك . واعلم أن قول المصنف : ( أو من غلت ) يجوز قراءته بالمهملة والمعجمة ، من العلو أو من الزيادة ، وهما يتقاربان في المعنى . قوله : ( وفي ذات العيب إشكال ) . أي : لو قدر على حرة ذات عيب كالبرصاء والمجذومة ، ففي جواز نكاح الأمة في هذه الحالة إشكال ، ينشأ : من انتفاء شرط نكاح الأمة ، لأنه مستطيع لنكاح الحرة المؤمنة ، فيمنع من نكاحها . ومن أن مقصود النكاح دفع الشهوة ، وإنما يكون ذلك مع الميل القلبي ، وهو منتف هنا ، لوجود النفرة طبعا ، فلا يندفع خوف العنت . ولأنه إن جاز الفسخ بالعيب هنا لو تزوجها ولم يعلم بالعيب إلا بعد العقد جاز نكاح الأمة ، والمقدم حق ، لإطلاق النصوص بثبوت الخيار بالعيوب ، وهو يتناول صورة النزاع ، فإخراجها يحتاج إلى دليل شرعي ، وهو منتف . فإن قيل : عموم قوله تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * ( 1 ) يقتضي إخراجها . قلنا : دلائل الفسخ بالعيب أخص من هذا الوجه فتقدم ، وأما بيان الملازمة ، فلأنه إذا جاز فسخ نكاح ذات العيب امتنع القول بتحتم تزويجها لو لم تكن منكوحة ، فإنه لو وجب ابتداء النكاح لوجبت استدامته بطريق أولى ، وهذا أقوى . واعلم أن عبارة المصنف كالمتدافعة ، فإنه جزم بأنه إذا قدر على رتقاء جاز له نكاح الأمة ، وتردد في ذات العيب مع أنها شاملة للرتقاء ، فإن الرتق من العيوب المجوزة للفسخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) النساء : 25 .