شرح
وربما بني الوجهان على الوجهين في أن الرتقاء والقرناء لو كانتا تحته هل يمنع
من نكاح الأمة ، حيث لا يقدر على غيرهما ، وليس ببعيد ، لأن خوف العنت في الموضعين
على حد سواء .
الثانية : أن يقدر على حرة كتابية ، فإن قلنا بالمنع من نكاحها مطلقا جاز نكاح
الأمة ، وإن جوزناه دواما أو متعة فوجهان :
وجه الجواز : إنه سبحانه جعل الشرط في الآية أن لا يستطيع نكاح المؤمنات ،
وقد وجدها هنا ، ولأن مباشرة الزوجة ومخالطتها مما تعم به البلوى ، وتجنبها لكفرها مما
تعظم مشقته .
ووجه المنع : إنه لا يخشى العنت حينئذ ، ولو كانت الكتابية تحته منع من الأمة ،
وكذا مع القدرة عليها ، والآية خرجت مخرج الغالب ، فإن الغالب أن المسلم إنما يرغب
في المؤمنات . وفي الوجه الأول قوة ، والحجة ظاهر الآية فإنها خالية عن المعارض .
الثالثة : أن يقدر على حرة غائبة عن بلده غيبة بعيدة ، فإنه إذا خاف العنت
في مدة قطع المسافة ، أو كان بحيث يلحقه مشقة شديدة عادة بالخروج إليها وفي
إحضارها عنده جاز له نكاح الأمة دفعا للحرج ، وإلا لم يجز .
الرابعة : أن يقدر على هرمة جدا ، أو صغيرة أو مفضاة كذلك . وضابطه أن لا
يتيسر الاستمتاع بها ، ففي جواز الأمة حينئذ وجهان ، أصحهما الجواز ، إذ لا فناء في
هذه ولا استغناء بها ، ويحتمل ضعيفا المنع ، لصدق استطاعة نكاح المؤمنة .
أما لو قدر على مجنونة ففي الجواز تردد ، وجه المنع إمكان الاستمتاع ، ووجه
الجواز حصول الشرط إذ ليست بمؤمنة .
الخامسة : أن يقدر على حرة غلت في المهر إلى حد الإسراف ، وظاهر عبارة
المصنف تشمل ما إذا كان ذلك مهر مثلها لكنها لا يليق بحاله ، بحيث يعد تزويجه بها
بذلك المهر إسرافا في حقه مع قدرته على المهر .