والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص ، ولو أيسر
بعد نكاح الأمة لم تحرم الأمة .
ولا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا نكاحا بدون إذن المالك ، فإن فعل
أحدهما بدونه وقف على الإجازة على رأي .
شرح
قوله : ( والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص ) .
وجهه : إن خوف الوقوع في الزنا يندفع بوطء المملوكة ، فيتحتم شراؤها لو لم
تكن في ملكه ، ولا يجوز له نكاح الأمة .
ويحتمل الجواز ، لأنه لا يستطيع طول حرة ، وهذا هو الشرط في الآية ، والأول
أقوى ، لأن خوف العنت شرط أيضا ، وهو منتف هنا .
فرع : لو كانت الأمة التي يملكها غير محللة له ، فإن كانت قيمتها تفي بثمن
أمة يتسرى بها أو مهر حرة ، ولم يكن هناك ما يسقط معه وجوب بيعها لكونها مألوفة
يشق فراقها لم ينكح الأمة .
قوله : ( ولو أيسر بعد نكاح الأمة لم تحرم الأمة ) .
لأن قضية الآية اشتراط الإعسار في الابتداء ، ولا دليل على كونه شرطا في
الدوام ، مع أن الدوام أقوى من الابتداء ، وذلك كما أن العنت شرط في الابتداء خاصة ،
وكما أن كلا من العدة والردة والإحرام يمنع ابتداء النكاح دون دوامه ، والإسلام يمنع
ابتداء السبي دون دوامه ، وكذا لا تحرم الأمة لو نكح حرة بعد ما نكحها عندنا .
ولا يخفى أن المصنف لو اقتصر على قوله : ( لم تحرم ) ، ولم يذكر الأمة مرة أخرى ،
لم يكن محتاجا إلى ذكرها ، ولكانت مع الاختصار خالية من التكرار .
قوله : ( ولا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا نكاحا من دون إذن المالك ،
فإن فعل أحدهما بدونه وقف على الإجازة على رأي ) .
اختلف الأصحاب في أن الفضولي من النكاح يقع باطلا ، أو موقوفا على
الإجازة من الزوج أو الزوجة .