شرح
والمسألة مصورة في غير هذا الكتاب بما إذا كانت لا ترضى إلا بأكثر من مهر
مثلها ، وهو الظاهر من كلام الشارح الفاضل ولد المصنف حيث شبه هذه المسألة بها
إذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل هل ينتقل إلى التيمم ، وبما إذا وجد الرقبة في الكفارة
المرتبة بأكثر من ثمن المثل هل ينتقل فرضه إلى الصوم ؟ في كل منهما قولان ( 1 ) .
وهذا هو الأنسب ، لأن من وجد مهر شريفة وإن كانت أعلى منه بيتا وكثر
مهر أمثالها عاده ينبغي أن لا تحل له الأمة ، لانتفاء الشرط حينئذ ، فإنه يصدق عليه
الاستطاعة لنكاح المؤمنة ، ولا أثر لكون تزوجه لمثلها في العادة يعد سرفا .
أما إذا لم توجد الحرة إلا بأكثر من مهر أمثالها ففي جواز الأمة وجهان :
وجه الجواز ، إن بذل المال على هذا الوجه إتلاف له وهو من السفه ، ولما فيه من
المشقة بتحمل الغبن .
ووجه المنع ، إنه مستطيع فانتفى ، ولأن مثل هذه المغالاة في النكاح مما تقتضيها
العادة فإنه يتعلق به أغراض كلية ينتفي معها الغبن .
وتوسط متوسط فقال : إن كانت المغالاة بقدر كثير يعد بذله إسرافا جاز
نكاح الأمة ، وإلا فلا . ولعل المصنف حاول هذا المعنى بعبارته ، لكنها غير وافية
بالدلالة عليه كما عرفت .
ولا ريب أن لهذه المسألة نظائر غير المسألتين اللتين ذكرهما الشارح ، منها : ما
لو وجد الراحلة في الحج وما لا بد منه بأزيد من ثمن المثل ، فهل يجب الشراء ، أم يسقط
الحج ؟
ومنها : ما لو وجد الساتر في الصلاة بأزيد من ثمن المثل ، فهل يجب الشراء ،
أم يصلي عاريا ؟ وغير ذلك .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 137 .