تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
والمسألة مصورة في غير هذا الكتاب بما إذا كانت لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها ، وهو الظاهر من كلام الشارح الفاضل ولد المصنف حيث شبه هذه المسألة بها إذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل هل ينتقل إلى التيمم ، وبما إذا وجد الرقبة في الكفارة المرتبة بأكثر من ثمن المثل هل ينتقل فرضه إلى الصوم ؟ في كل منهما قولان ( 1 ) . وهذا هو الأنسب ، لأن من وجد مهر شريفة وإن كانت أعلى منه بيتا وكثر مهر أمثالها عاده ينبغي أن لا تحل له الأمة ، لانتفاء الشرط حينئذ ، فإنه يصدق عليه الاستطاعة لنكاح المؤمنة ، ولا أثر لكون تزوجه لمثلها في العادة يعد سرفا . أما إذا لم توجد الحرة إلا بأكثر من مهر أمثالها ففي جواز الأمة وجهان : وجه الجواز ، إن بذل المال على هذا الوجه إتلاف له وهو من السفه ، ولما فيه من المشقة بتحمل الغبن . ووجه المنع ، إنه مستطيع فانتفى ، ولأن مثل هذه المغالاة في النكاح مما تقتضيها العادة فإنه يتعلق به أغراض كلية ينتفي معها الغبن . وتوسط متوسط فقال : إن كانت المغالاة بقدر كثير يعد بذله إسرافا جاز نكاح الأمة ، وإلا فلا . ولعل المصنف حاول هذا المعنى بعبارته ، لكنها غير وافية بالدلالة عليه كما عرفت . ولا ريب أن لهذه المسألة نظائر غير المسألتين اللتين ذكرهما الشارح ، منها : ما لو وجد الراحلة في الحج وما لا بد منه بأزيد من ثمن المثل ، فهل يجب الشراء ، أم يسقط الحج ؟ ومنها : ما لو وجد الساتر في الصلاة بأزيد من ثمن المثل ، فهل يجب الشراء ، أم يصلي عاريا ؟ وغير ذلك .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 137 .