وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى ، فلو انتفى
أحدهما لم ينكح الأمة .
شرح
الحلول ، ففي الوجوب نظر . وكذا الفرض إذا أجل لازما كذلك .
ب : لا يجب بيع المسكن والخادم وما جرى مجراهما ، وصرف ذلك إلى طول الأمة
على أقرب الوجهين ، لأن ملك ذلك لا ينافي الفقر ، والفقير غير مستطيع .
واعلم أنه لا حاجة إلى كون ما ترضى به الحرة مؤجلا أقل من مهر المثل ، كما
في عبارة الكتاب ، بل مهر المثل أيضا كذلك . أما لو لم ترض إلا بما زاد ، فإنه يبني
على أنه لو وجد حرة لا ترضى إلا بما زاد على مهر أمثالها وهو قادر عليه هل يجوز
نكاح الأمة أم لا ؟ ولا بد أن يكون بحيث يتوقع عند آخر الأجل التمكن من أداء
المهر ، وإلا جاز نكاح الأمة وجها واحدا ، وعبارة الكتاب خالية من ذلك .
قوله : ( وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى ، فلو
انتفى أحدهما لم ينكح الأمة ) .
قال الله تعالى : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * ( 1 ) والعنت لغة : المشقة
الشديدة ، ويقال : إنه الهلاك ، والمراد هنا الزنا . وأطلق عليه العنت من حيث أنه سبب
المشقة والهلاك بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة ، فخوف العنت هو توقع مقارفة الزنا
على سبيل الندرة ، وإنما يتحقق ذلك بغلبة الشهوة ، وضعف التقوى ، فمن غلبت شهوته
وقل تقواه فهو خائف ، ومن قويت شهوته وله زاجر عن الوقوع في الزنا من دين أو
مروءة أو حياء فهو غير خائف .
وكذا من غلبت شهوته وقوى تقواه ، لأنه لا يخشى العنت ، لكن لو كان ترك
الوقاع في حق هذا بحيث يجر ضررا ومرضا شديدا لم يبعد القول بجواز نكاح الأمة ،
وعبارة الكتاب مطلقة .
هامش
( 1 ) النساء : 25 .