وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت خلاف ، فإن شرطنا هما وقدر
على حرة رتقاء ، أو غائبة غيبة بعيد ، أو كتابية ، أو من غلت في المهر إلى
حد الإسراف ، جاز نكاح الأمة
شرح
فرع : إذا تحرر بعض المملوك كان كالحر في تحريم نكاح الأمة ، ولو كان بعض
الأمة رقيقا فهي كالأمة في تحريم نكاحها بالحرة إلا بإذنها ، وفي تحريم نكاحها إلا مع
الشرطين ، وإذا وجدها من يسوغ له نكاح الأمة فهل يتعين نكاحها ، أم يجوز التخطي
إلى الأمة ؟ فيه وجهان .
قوله : ( وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت خلاف ، فإن شرطناهما
وقدر على حرة رتقاء ، أو غائبة غيبة بعيدة ، أو كتابية ، أو من غلت في المهر
إلى حد الإسراف جاز نكاح الأمة ) .
أي : وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت في نكاح الحر المسلم للأمة
بالعقد ، وكذا الكتابي الحر خلاف سبق بيانه في المحرمات ، فإن شرطناهما - وهو
الأصح - وقدر على حرة من المذكورات جاز نكاح الأمة عند المصنف ، وتنقيح البحث
في مسائل :
الأولى : أن يقدر على نكاح حرة يتعذر وطؤها قبلا لكونها رتقاء أو قرناء ونحو
ذلك ، وفي جواز نكاح الأمة حينئذ وجهان :
أحدهما : العدم ، لأنه قادر على بعض الاستمتاعات ، فإن الوطء في الدبر على
القول بجوازه ، والتفخيذ ، وأمثال ذلك ينكسر به الشهوة ويندفع به خوف العنت .
والآخر : الجواز ، لأن المشتهى طبعا هو الوطء في القبل ، ويؤيده أن الغرض
الأصلي من النكاح - وهو النسل الذي به بقاء النوع - لا يحصل به .
والجواز أقوى ، لأن خوف العنت لا يندفع بهذا القدر من الاستمتاع ، إذ
المشتهى طبعا غيره ، وموضع الوجهين ما إذا لم يمكن علاجها بحيث يندفع المانع ، فإن
أمكن فلا بحث في عدم الجواز .