تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت خلاف ، فإن شرطنا هما وقدر على حرة رتقاء ، أو غائبة غيبة بعيد ، أو كتابية ، أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف ، جاز نكاح الأمة
شرح
فرع : إذا تحرر بعض المملوك كان كالحر في تحريم نكاح الأمة ، ولو كان بعض الأمة رقيقا فهي كالأمة في تحريم نكاحها بالحرة إلا بإذنها ، وفي تحريم نكاحها إلا مع الشرطين ، وإذا وجدها من يسوغ له نكاح الأمة فهل يتعين نكاحها ، أم يجوز التخطي إلى الأمة ؟ فيه وجهان . قوله : ( وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت خلاف ، فإن شرطناهما وقدر على حرة رتقاء ، أو غائبة غيبة بعيدة ، أو كتابية ، أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف جاز نكاح الأمة ) . أي : وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت في نكاح الحر المسلم للأمة بالعقد ، وكذا الكتابي الحر خلاف سبق بيانه في المحرمات ، فإن شرطناهما - وهو الأصح - وقدر على حرة من المذكورات جاز نكاح الأمة عند المصنف ، وتنقيح البحث في مسائل : الأولى : أن يقدر على نكاح حرة يتعذر وطؤها قبلا لكونها رتقاء أو قرناء ونحو ذلك ، وفي جواز نكاح الأمة حينئذ وجهان : أحدهما : العدم ، لأنه قادر على بعض الاستمتاعات ، فإن الوطء في الدبر على القول بجوازه ، والتفخيذ ، وأمثال ذلك ينكسر به الشهوة ويندفع به خوف العنت . والآخر : الجواز ، لأن المشتهى طبعا هو الوطء في القبل ، ويؤيده أن الغرض الأصلي من النكاح - وهو النسل الذي به بقاء النوع - لا يحصل به . والجواز أقوى ، لأن خوف العنت لا يندفع بهذا القدر من الاستمتاع ، إذ المشتهى طبعا غيره ، وموضع الوجهين ما إذا لم يمكن علاجها بحيث يندفع المانع ، فإن أمكن فلا بحث في عدم الجواز .