ومطلقا عند آخرين .
وللعبد أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم ، وكذا للكتابي أن يتزوج
بالأمة الكتابية .
شرح
ومطلقا عند آخرين ) .
قد سبق حكاية الخلاف بين الأصحاب في نكاح الكافرة بالعقد ، وأن منهم من
جوز المتعة والدوام ، وأن منهم من جوز المتعة دون الدوام ، وأن منهم من منعهما ، وأن
الأصح عند المصنف وجمع من الأصحاب جواز المتعة خاصة ، وعلى هذا جرى قوله :
( ولا يشترط إسلام الأمة ) أي : المنكوحة بالعقد ، لأنه في سياقه ، ( وإن كان الزوج
مسلما ) أي : سواء كان الزوج مسلما أم لا .
لكن ذلك في المتعة عند المصنف ، وأما الدوام عنده فإنه يشترط فيه إسلام الأمة
إذا كان الزوج مسلما ، ومطلقا عند آخرين ، أي : لا يشترط إسلام الأمة وإن كان الزوج
مسلما مطلقا ، أي : في المتعة والدوام عند آخرين ، وهم القائلون بجواز نكاح الكافرة
للمسلم مطلقا ، وأما القائلون بالمنع مطلقا فإنهم يشترطون إسلامها مطلقا إذا كان
الزوج مسلما .
قوله : ( وللعبد أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم ، وكذا للكتابي أن
يتزوج بالأمة الكتابية ) .
العبد المسلم كالحر المسلم في أن له أن ينكح الكتابية ، حرة كانت أو أمة ، في
المتعة خاصة عندنا ، ومطلقا عند آخرين ، لأن دلائل الجواز والمنع شاملة للحر والعبد ،
وكذا الكتابي الحر أن يتزوج بالأمة الكتابية في المتعة خاصة عندنا ، ومطلقا عند
آخرين ، وذلك لازم من التشبيه في قوله : ( وكذا الكتابي ) ، ولولاه لم يستقم الإطلاق ،
فإن المراد : حل ذلك له عندنا بحيث يحكم به عند الترافع إلينا ، أما عندهم فإنا لا
نؤاخذهم بما يدينون به وإن كان نكاح المحرمات ما لم يتظاهروا به .