وإنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه ، وإذن الحرة إن كانت
تحته وإن كانت رتقاء ، أو كتابية ، أو غائبة ، أو هرمة ، أو صغيرة ، أو مجنونة ، أو
شرح
من النكاح ، لأنه يملك به الرقية ، والمنفعة والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة ،
فسقط الأضعف بالأقوى .
وأورد عليه الإشكال بما إذا باع العين المؤجرة من المستأجر ، فإنه لا تنفسخ
الإجارة مع وجود هذا المعنى .
والتحقيق أن النكاح لا يقتضي ملك المنفعة حقيقة ، وإنما يملك به الانتفاع . ولهذا لو
وطئت الزوجة بالشبهة لم يستحق الزوج المهر ، ولو كانت المنفعة مملوكة لاستحق
عوضها ، فظهر أن الملك أقوى منه واندفع الإشكال .
وأيضا فإن لوازم الملك والزوجية متضادة ، فإن الخدمة حق على المملوكة ،
والإخدام حق للزوجة إن كانت من أهله ، وتضاد اللوازم يفضي إلى تضاد الملزومات ،
ولا سبيل إلى إبطال الملك الحاصل بنحو الإرث مثلا فتعين فسخ النكاح .
وكذا ليس للحرة أن تنكح عبدها ، لا بالعقد ولا بالملك قطعا . ولو ملكت
زوجها انفسخ النكاح لمثل ما ذكرناه ، فإنها تطالبه بالسفر إلى المشرق لأنه عبد ، وهو
يطالبها بالسفر معه إلى المغرب لأنها زوجة ، وإذا دعاها إلى فراشه بحق النكاح بعثته
في حوائجها بحق الملك ، وإذا تعذر الجمع بطل الأضعف وثبت الأقوى .
وروى ابن بابويه في الفقيه عن ابن عباس وعبيد عن أبي عبد الله : في امرأة
كان لها زوج مملوك فورثته فأعتقته هل يكونان على نكاحهما ؟ قال : " لا ، ولكن يحدثان
نكاحا آخر " ( 1 ) .
قوله : ( وإنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه وإذن الحرة إن
كانت تحته وإن كانت رتقاء ، أو كتابية ، أو غائبة ، أو هرمة ، أو صغيرة ، أو
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 303 حديث 1454 .