تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
المقصد الثاني : في نكاح الإماء : وإنما تستباح بأمرين : العقد ، والملك .
شرح
العقد بالموت من أصله ؟ يحتمل ذلك ، لأن الصحة في العقود هي ترتب أثر العقد عليه ، وأثر هذا العقد هو ملك الاستمتاع بالفعل ، وذلك إنما يكون بعد حصول المدة عملا بمقتضى العقد فيمتنع تقدمه . فإذا مات قبل حضور المدة امتنع ترتب الأثر ، وتبين خروج العقد عن صلاحية التأثير فانكشف بطلانه ، وحينئذ فينتفي المهر والعدة والميراث إن أوجبناه مطلقا ، أو مع الشرط وكانا قد شرطاه ، لأن ذلك كله من توابع النكاح وقد انكشف بطلانه ، وعلى هذا فلا يحرم على أب العاقد ولا على ابنه ، وبالجملة فلا يثبت لهذا العقد شئ من أحكام النكاح . ويحتمل أن يكون قد وقع صحيحا ، ثم طرأ عليه البطلان بالموت كغيره من العقود ، لأن العقد بالنظر إلى ذاته له صلاحية التأثير ، وخروجه عن ذلك إنما طرأ بالموت وهو أمر خارج عنه متجدد ، وحينئذ فيجب المهر والعدة والميراث حيث يثبت في المتعة إلى غير ذلك من آثار صحة النكاح . ولعل الأول أقرب ، لأن الصحة هي نفس ترتب الأثر ، وترتبه قبل حضور المدة ممتنع لكونها أجلا مضروبا للنكاح فلا يثبت قبلها . وقول المصنف : ( وعدمه فيثبت النقيض ) معطوف على قوله : ( بطلان العقد ) أي : احتمل بطلان العقد وعدمه وأراد بالنقيض مقابل الأمور المذكورة من المهر والعدة والميراث . قوله : ( المقصد الثاني : في نكاح الإماء ، وإنما يستباح بأمرين : العقد ، والملك ) .
جامع المقاصد — صفحة 49 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث