المقصد الثاني : في نكاح الإماء : وإنما تستباح بأمرين : العقد ،
والملك .
شرح
العقد بالموت من أصله ؟ يحتمل ذلك ، لأن الصحة في العقود هي ترتب أثر العقد عليه ،
وأثر هذا العقد هو ملك الاستمتاع بالفعل ، وذلك إنما يكون بعد حصول المدة عملا
بمقتضى العقد فيمتنع تقدمه .
فإذا مات قبل حضور المدة امتنع ترتب الأثر ، وتبين خروج العقد عن صلاحية
التأثير فانكشف بطلانه ، وحينئذ فينتفي المهر والعدة والميراث إن أوجبناه مطلقا ، أو
مع الشرط وكانا قد شرطاه ، لأن ذلك كله من توابع النكاح وقد انكشف بطلانه ، وعلى
هذا فلا يحرم على أب العاقد ولا على ابنه ، وبالجملة فلا يثبت لهذا العقد شئ من
أحكام النكاح .
ويحتمل أن يكون قد وقع صحيحا ، ثم طرأ عليه البطلان بالموت كغيره من
العقود ، لأن العقد بالنظر إلى ذاته له صلاحية التأثير ، وخروجه عن ذلك إنما طرأ
بالموت وهو أمر خارج عنه متجدد ، وحينئذ فيجب المهر والعدة والميراث حيث يثبت
في المتعة إلى غير ذلك من آثار صحة النكاح .
ولعل الأول أقرب ، لأن الصحة هي نفس ترتب الأثر ، وترتبه قبل حضور المدة
ممتنع لكونها أجلا مضروبا للنكاح فلا يثبت قبلها .
وقول المصنف : ( وعدمه فيثبت النقيض ) معطوف على قوله : ( بطلان العقد )
أي : احتمل بطلان العقد وعدمه وأراد بالنقيض مقابل الأمور المذكورة من المهر
والعدة والميراث .
قوله : ( المقصد الثاني : في نكاح الإماء ، وإنما يستباح بأمرين : العقد ،
والملك ) .