ولو كان الزوج من عشيرتها والعادة في نسائها تخفيف المهر للقريب
خفف ، وكذا لو خفف عن الشريف .
شرح
هنا مسائل :
الأولى : يستحب للزوج أن لا يدخل بالمفوضة إلا بعد أن يفرض لها المهر ،
ليكون على بصيرة من أمرها ، وهو المراد من قول المصنف : ( وينبغي ) .
الثانية : لو تزوجها مفوضة وتركها عدة سنين حتى تغيرت حالها وتبدلت
صفتها ثم دخل بها ، وجب مهر المثل معتبرا بحال العقد ، دون حال الوطء ، لأن زمان
العقد هو وقت ملكية البضع ووقت دخوله في ضمانه ، وهو الوقف الذي فيه ملكت أن
تملك مهرا بالعقد ، وكان الاعتبار به . ويحتمل الاعتبار بحال الوطء ، لأنه وقت وجوب
المهر ، والأول هو المذهب .
الثالث : مهر المثل الواجب بالدخول ، والفرض من الحاكم والزوج إنما يكون
حالا كما في قيم المتلفات ، وكذا إذا تراضى الزوجان على فرضه ولم يؤجلاه فإن فرضاه
مؤجلا فسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ولو كان الزوج من عشيرتها ، والعادة في نسائها تخفيف المهر
للقريب خفف ، وكذا لو خفف عن الشريف ) .
قد سبق في تعيين مهر المثل أن المرجع فيه إلى عادة نسائها ، فإذا كان الزوج
من عشيرة المرأة وأقربائها ، وكان عادة نسائها تخفيف المهر عن الزوج القريب
وتثقيله على البعيد ، خفف عنه كذلك اعتبارا بعادتهن .
وكذا لو كان من عادتهن التخفيف عن الشريف نسبا أو صفة ونحوهما ، وكان
الزوج كذلك خفف عنه كذلك .
فإن قيل : لا دخل لصفات الزوج في مهر المثل ، فلا ينظر إلى شرفه وقربه
وضدهما ، فكيف اعتبرت صفاته هنا .
قلنا : الأمر كذلك ولم تعتبر صفاته هنا من حيث هي صفاته .