تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
صرح بذلك المصنف هنا وفي التحرير ( 1 ) ، ووجهه أنها لا تستحق الزيادة على مهر المثل ، ولو طلبتها لم يجب إليها ، وإذا انتهى الفرض إلى الحاكم لم يجز أن يفرض الزيادة ، ولو رضيت بالنقيصة لم يلزمه قبولها ، فلزم الحكم بقبول فرضه إياه . وكذا إن زاد عليه بطريق أولى ، وإليه الإشارة بقوله : ( فصاعدا ) ، ولأن إطلاق الآية يقتضي اعتبار فرضه مطلقا ، خولف فيما نقص عن مهر المثل لأنه لا يصح إلا برضاها قطعا ، فيبقى الباقي على حكم . وأطلق الشيخ في المبسوط اعتبار رضاها في صحة الفرض ( 2 ) ، وكما يصح ويلزم فرضه مهر المثل وأزيد منه إذا كان مطلق التصرف ، فكذا يصح إذا كان محجورا عليه للفلس ، لأنه إنما يمنع من التصرف في أعيان الأموال ، لتعلق حقوق الغرماء بها دون إلزام ذمته بمال لغيره ، لأنه كامل ، بخلاف المحجور عليه للسفه . فإذا فرض مهر المثل صح وضربت به مع الغرماء قطعا ، لأنه عوض البضع المكافئ له ، ولهذا صح للمريض التزوج بمهر المثل فما دون . ولا ينظر إلى زيادته على مهر السنة وإن حكمنا بردها إلى السنة لو دخل بها قبل الفرض ، لأن ذلك ثبت على خلاف الأصل فيقتصر على موضعه ، ولأن العوض الحقيقي للبضع مهر المثل كما في سائر قيم الأشياء . وإلى ذلك أشار بقوله : ( ويلزمه وإن زاد عن مهر السنة ) أي : وإن زاد قدر مهر المثل فصاعدا عن مهر السنة . وإن فرض أزيد منه ضربت بمهر المثل مع الغرماء ، وتبعته بالزيادة بعد فكه لاستقرارها في ذمته وعدم مشاركة الغرماء لها . وإنما حسن الاستدراك ب‍ ( لكن ) في كلام المصنف ، لأن مقتضى قوله : ( ويلزمه وإن زاد عن مهر السنة ) إنها تضرب بالجميع ، وليس كذلك ، فاستدرك لدفع هذا الوهم .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 35 . ( 2 ) المبسوط 4 : 297 .