والأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما أشبه الجناية كالنكاح الفاسد ،
ووطء الشبهة ، والإكراه .
شرح
والمراد المهر كما قدمناه ، لعدم تعقل اختلاف النكاح بالنسبة إلى غير المهر .
ومنه يعلم اعتبار جميع تلك الصفات بالإضافة إليها وإن كان أول كلامه قاصرا
عن ذلك .
والمراد بصراحة النسب : خلوصه عن التهم المدنسة له ، ولا يخفى أن المعتبر
مهر النساء الجاري على مقتضى الحال ، فلو خففت واحدة مسامحة أو لزيادة شرف
ونحوه في زوجها لم يكن تخفيفها معتبرا .
الخامس : لو اختلف مهر نسائها مع المماثلة السابقة اعتبر الأغلب ، فإن
استوين ففي الحكم إشكال . ولو لم يكن لها أقارب ، ففي اعتبار مثلها من أهل بلدها
إشكال أيضا ، فإن اعتبرناه وفقد ففي اعتبار أقرب البلدان إلى بلدها إشكال أيضا .
ولا يخفى أن موت نساء الأقارب لا يعد مانعا من الرجوع إليهن ، لأن الاعتبار
عادتهن ولا ينتفي بموتهن . واعلم أن الضمير المذكور في قوله : ( يكونوا ) يعود إلى
أقاربها ، فإن لفظه مذكر ويراد به الإناث .
قوله : ( والأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما أشبه الجناية كالنكاح
الفاسد ، ووطء الشبهة ، والإكراه ) .
قد عرفت أن مهر المثل يجب في مواضع ، وقد ذكر المصنف سابقا ضابطه ، وقيده
بأن لا يتجاوز مهر السنة ، فاقتضى ذلك ثبوت القيد في جميع مواضع مهر المثل ، ولما
كان ذلك غير مرضي عنده ، بل هو مخصوص بما عدا ما أشبه الجناية نبه عليه بقوله :
( والأقرب عدم تقديره . . ) فهو في قوة الاستثناء من إطلاق الكلام السابق .
ثم ما الذي يراد ب ( ما أشبه الجناية ) ؟ يلوح من تمثيل المصنف أن يراد به
موضع وجوب المهر حيث لا يكون هناك نكاح صحيح .