والمعتبر في المتعة بحال الرجل ، فالغني يمتع بالدابة ، أو الثوب
المرتفع ، أو عشر دنانير . والمتوسط بخمسة ، أو الثوب المتوسط . والفقير
بدينار ، أو خاتم وشبهه .
شرح
ويظهر من كلام الشارحين ( 1 ) أن المراد به ما عدا المفوضة ، فإن استدلالهما
يرشد إلى ذلك . ووجه القرب أن الوطء في المواضع المذكورة قد استوفى منفعة تقابل
بمال فوجب عوضها الذي يقتضي العرف مقابلتها به ، ونقص شئ منه على خلاف
الأصل ، فيقتصر فيه على موضع القطع بثبوت النقص ، وهو المفوضة .
ولو حملت عبارة المصنف على ما يلوح من أمثلته ، فوجه القرب أن ما أشبه
الجناية إتلاف محض ، لعدم استناده إلى عقد معتبر شرعا مقرون بالتراضي ، فيجب
عوضه بالغا ما بلغ ، ولا ينقص منه شئ ، لانتفاء الرضى المقتضي للنقص .
ويضعف بأن الرضى وعدمه لا دخل له في الزيادة والنقصان ، ويحتمل مع
الزيادة على مهر السنة رده إليه ، لأن ذلك عوض البضع شرعا ، فيكون هو الواجب
في كل موضع من مواضع وجوب مهر المثل دون ما عداه .
ولقائل أن يقول : إن التخصيص الذي ذهب إليه المصنف لا يدل عليه دليل ،
لأن الخلاف في رد مهر مثل المفوضة إلى السنة مع الزيادة عليه ثابت ، فانتفى الاتفاق
الذي ادعاه الشارح ، وليس في الباب نص يرجع إليه سوى رواية أبي بصير السالفة ( 2 )
وهي مع ضعفها غير دالة على المطلق ، فاللازم القول بوجوب مهر المثل من غير
نقص .
قوله : ( والمعتبر في المتعة بحال الرجل ، فالغني يمتع بالدابة أو الثوب
المرتفع أو عشرة دنانير ، والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط ، والفقير بدينار
أو خاتم وشبهه ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 216 .
( 2 ) التهذيب 7 : 362 حديث 1469 ، الاستبصار 3 : 225 حديث 815 .