شرح
قد سبق أن المفوضة إذا طلقت قبل الدخول وجب لها المتعة لا غير ، وهو
منصوص في الكتاب والسنة ومجمع عليه بين المسلمين .قال الله تعالى : * ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * ( 1 ) .
وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : " إذا كان الرجل موسعا عليه
متع امرأته بالعبد والأمة ، والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم " ( 2 ) الحديث .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : * ( وللمطلقات متاع
بالمعروف حقا على المتقين ) * ( 3 ) ما أدنى ذلك المتاع إذا كان الرجل معسرا لا يجد ؟ قال :
" الحمار وشبهه " ( 4 ) .
إذا تقرر ذلك فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الاعتبار في المتعة بحال
الزوج بالنظر إلى يساره وإعساره بحسب العادة دون الزوجة ، وقال بعض الأصحاب :
إن الاعتبار بحالهما جميعا ، وحكى الشيخ في المبسوط قولا إن الاعتبار بها ( 5 ) .
والأصح الأول ، لظاهر الآية والرواية ، وقد قسم الأصحاب حال الزوج إلى
ثلاثة : اليسار ، والإعسار ، والتوسط فإنه في الواقع كذلك ، وعينوا لكل مرتبة أشياء على
مقتضى القانون العرفي .
ولا يمتنع أن يراد بالدابة الفرس ، لأن ذلك هو الاستعمال الشائع بين الفقهاء ،
وقد سبق في الرواية العبد أو الأمة وهما بمنزلة الفرس ، ولو أريد غيرها بحيث يدخل
البغل والحمار جاز أيضا مع نفاسته .
هامش
( 1 ) البقرة : 236 .
( 2 ) الكافي 6 : 105 حديث 3 ، التهذيب 8 : 139 حديث 484 .
( 3 ) البقرة : 241 .
( 4 ) الكافي 6 : 105 حديث 5 ، التهذيب 8 : 140 حديث 486 .
( 5 ) المبسوط 4 : 295 .