شرح
هنا مباحث :
الأول : صرح المصنف رحمه الله بأن الأم لا تعتبر بها في مهر ابنتها ، لأنها ليست
من نسبها ، لأن النسب إنما هو من جانب الأبوة دون الأمومة لما دل عليه قوله تعالى :
* ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) * ( 1 ) وضعف هذا الاستدلال
أظهر من أن يحتاج إلى البيان ، لأن الأم داخلة في نساء المرأة قطعا .
وقد دلت الأخبار السالفة على اعتبار نسائها ، ولم يجر للنسب فيها ذكر ، فيجب
الاعتبار بها لا محالة وكان على المصنف أن يجعل الاعتبار بالأخص جملة محل
الإشكال كذوي الأرحام ، فأما الجزم بعدم الاعتبار بها والإشكال فيما عداها ممن ليس
بعصبة فلا وجه له .
الثاني : هل يعتبر في أقاربها أن يكونوا من أهل بلدها ؟ اختلف كلام الأصحاب
في ذلك فصرح المصنف هنا وفي التحرير ( 2 ) باعتبار ذلك ، وبه صرح الشيخ في
الخلاف ( 3 ) ، والمبسوط ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) ، وجعل المصنف في المختلف عدم اعتباره
احتمالا ولم يرجح شيئا ( 6 ) .
ورجح الشارح الفاضل عدم اعتباره ( 7 ) ، وإطلاق النصوص يشهد له .
ويمكن أن يحتج للأول بأنه لولا اعتبار اتحاد البلد لزم وقوع ضرر عظيم على
هامش
( 1 ) الفرقان : 54 .
( 2 ) التحرير 2 : 35 .
( 3 ) الخلاف 3 : 224 مسألة 6 كتاب الصداق .
( 4 ) المبسوط : 4 : 299 .
( 5 ) المهذب 2 : 211 .
( 6 ) المختلف : 549 .
( 7 ) إيضاح الفوائد 3 : 216 .