شرح
والجمال والتحصن ( 1 ) . ولا شبهة في اعتبار جميع ذلك ، ومنه عقلها وتأدبها ويسارها ،
وبكارتها ، وصراحة نسبها وشرفه ، ومعرفتها بتدبير المنزل ، وما جرى هذا المجرى ،
وأضداد ذلك لأن المهر يختلف بجميع ذلك اختلافا بينا ، والركن الأعظم في ذلك عادة
أهلها .
وتنقيحه : إن مهر مثل المرأة ما جرت العادة المستمرة بجعله مهرا لنساء أهلها
اللاتي هن في مثل صفاتها اللاتي يزيد المهر أو ينقص باعتبارها كائنا ما كان . فالمرجع
في مهرها إلى مهورهن إذا ساوتهن في الصفات التي لها مدخل في زيادة المهر ونقصانه .
ومن هذا يعلم أن عبارة المصنف ليست حسنة ، لأنه ليس مجموع الأمور
الثلاثة التي ذكرها في أول كلامه هي المرجع في تعيين مهر المثل ، وإنما المرجع عادة
الأهل ، والاستواء في الصفات المذكورة شرط ، وظاهر أول الكلام اعتبار عادة الأهل
مطلقا مع الشرف والجمال ، وآخر الكلام يدفع هذا الوهم .
وقيد المصنف وأكثر الأصحاب ( 2 ) مهر المثل بما إذا لم يتجاوز مهر السنة وهو
خمسمائة درهم ، فإن تجاوز رد إليها ، احتجاجا بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه
السلام قال : سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي صداقها حتى دخل بها قال :
" السنة ، والسنة خمسمائة درهم " ( 3 ) .
وطعن فيه المصنف في المختلف بأنه غير دال على المطلوب صريحا ( 4 ) ، وهو كما
قال : فإن المبحوث عنه هي المفوضة ، ومورد الرواية ما إذا وهم أن يسمي صداقها .
ويلوح منه إن كان أراد التسمية فنسبها ، وليس هذا من التفويض في شئ ، ومن
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 293 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 299 ، وابن البراج في المهذب 2 : 211 ، وابن حمزة في الوسيلة : 348 .
( 3 ) التهذيب 7 : 362 حديث 1469 ، الاستبصار 3 : 225 حديث 815 .
( 4 ) المختلف : 549 .