والاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في الجمال والشرف وعادة أهلها
ما لم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم ، فإن تجاوز ردت إليها .
شرح
وسواء كانا عالمين بقدر مهر المثل أو جاهلين أو بالتفريق . وفي وجه للشافعية ( 1 ) بطلان
الفرض مع جهلهما أو جهل أحدهما بمهر المثل ، بناء على وجوب مهر المثل بالعقد
وأن المفروض بدله ، وكذا فيما إذا فرضا زيادة على مهر المثل وجه بالبطلان مبني على
ذلك ، وقد سبق ما يدل على بطلان المبني عليه .
قوله : ( والاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في الجمال والشرف وعادة
أهلها ، ما لم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم ، فإن تجاوز رد إليها ) .
لا ريب أن مهر المثل هو قيمة المثل بالنسبة إلى البضع ، والمراد به ما يليق بذله
في مقابل نكاح أمثالها ، والحاجة تمس إليه في مواضع منها التسمية الفاسدة ، ومنها إذا
نكح عدة نساء بمسمى واحد فإنه يصح ويوزع على مهور أمثالهن ، ومنها الوطء في
النكاح الفاسد والشبهة والإكراه ، فإنه يوجب مهر المثل ، وكذا ما جرى هذا المجرى ،
ومنها المفوضة وهي المقصودة بالبيان هنا .
إذا تقرر ذلك فقد قال المصنف : إن ( الاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في
الجمال والشرف وعادة أهلها ما لم يتجاوز مهر السنة ) ، فاعتبر فيه ثلاثة أمور ، لكن
استفيد من آخر كلامه اعتبار كل ما يختلف لأجله المهر وإن كان الموجود في عبارته
ما يختلف لأجله النكاح ، ولا يريد به إلا المهر .
وبه صرح في التحرير ( 2 ) ، وكذا الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، وجماعة من
الأصحاب ( 4 ) ، واقتصر المفيد على اعتبار الشرف والجمال ( 5 ) ، واعتبر أبو الصلاح السن
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 372 .
( 2 ) التحرير 2 : 35 .
( 3 ) المبسوط 4 : 299 .
( 4 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 348 .
( 5 ) المقنعة : 78 .