ثم المفوضة تستحق عند الوطء مهر المثل ، وإن طلقها قبله بعد
فرض المهر ثبت نصف المفروض وقبلة المتعة .
شرح
الثاني ) هو المشتري ، ولو قال : كان التقدير إليه لكان أخصر ، ولعله إنما عدل عن
المضمر إلى المظهر تنبيها على علة استحقاقه للمهر ، وهي مولويته الطارئة الناسخة
لمولوية الأول .
وقوله : ( ولو أعتقها قبله فرضيت فالمهر لها ) تصريح بحكم المسألة على طريق
الجزم ، وقد سبق من المصنف في نكاح الإماء في الفصل الثاني صورة التردد في أن المهر
لها أو للسيد ، وما جزم به هنا هو المذهب .
قوله : ( ثم المفوضة تستحق عند الوطء مهر المثل ، وإن طلقها قبله
بعد فرض المهر ثبت نصف المفروض ، وقبله المتعة ) .
أما الحكم الأول فقد أجمع عليه الأصحاب وتواترت به الأخبار ، وفي قوله
تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) * ( 1 ) الآية إيماء إلى ذلك ،
لدلالتها على أنه مع المسيس ثبت الجناح ، وهو مهر المثل اتفاقا .
ولا يخفى أن ذلك حيث لم يفرض لها المهر حتى دخل بها .
وأما الحكم الثاني فصريح القرآن ناطق به وهو قوله تعالى ، * ( وإن طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) * ( 2 ) ، ووجوب المتعة
بالطلاق قبل الدخول ، والفرض مدلول عليه بقوله تعالى : * ( ومتعوهن على الموسع
قدره وعلى المقتر قدره ) * ( 3 ) في سياق التطليق قبل المسيس وقبل الفرض ، ولا يخفى
أن المراد بالوطء هنا وفي سائر مواضع إطلاقه تغييب الحشفة .
هامش
( 1 ) البقرة : 236 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) البقرة : 237 .