تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
في محل النزاع فلا وجه للإبطال . وقد ذكرنا غير مرة أن النكاح معاوضة محضة ، وأن له أحكاما مختصا بها عن سائر المعاوضات . إذا تقرر ذلك ، فلو طلقها قبل الدخول في صورة التفويض بنى على القولين . فعلى القول ببطلان التفويض - وهو الذي عبر عنه المصنف بالأول - يجب لها نصف مهر المثل ، لأنه وجب بالعقد فينتصف بالطلاق . وعلى الثاني - وهو الصحة المعبر عنه بقوله : ( فيصح التفويض وثوقا بنظره ) - يجب المتعة كما في كل مفوضة ، والقول بالصحة مع المصلحة قوي . واعلم أن كلام الشيخ تضمن أمرين : أحدهما : فساد التفويض . والثاني : وجوب مهر المثل بنفس العقد . والمصنف رحمه الله تعرض إلى رد الأول ، ولم يتعرض للثاني ، وهو أيضا مردود تفريعا على القول بفساد التفويض ، لأنه لم يجر لمهر المثل ذكر في العقد ، فكيف يعقل وجوبه بغير سبب ولا تراض منهما . فإن قيل : لما كان التفويض فاسدا وجب أن يثبت مقابله ، وهو وجوب مهر المثل بالعقد ، ولا امتناع في تقييد إطلاق العقد بمهر المثل ، كما يقيد إطلاق الإذن من الزوجة للوكيل في الإنكاح مجردا عن ذكر المهر بمهر المثل . قلنا : الفرق واقع فإن الإطلاق يتقيد بالقرينة ، بخلاف ما نحن فيه ، لأن العقد بالنسبة إلى ما يترتب عليه سبب ، والأسباب أمور وجودية واقعة على وجوه خاصة لا يكفي فيها مجرد القصد ولا دلالة القرائن ، فلا يكون تجرد العقد عن المهر موجبا لمهر المثل في محل النزاع ، وسائر ما أشبهه . وبذلك صرح الشيخ في المبسوط في فضل التفويض قال : ومتى عقد وليها
جامع المقاصد — صفحة 418 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث