ولو قالت : على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانية ، احتمل
الصحة ، لأنه معنى أن لا مهر عليك ، والبطلان ، لأنه جعلها موهوبة .
شرح
ولو قال : هو إخلاء العقد من ذكر المهر بفعل الزوجة ، أو من يقوم مقامها ،
مثل : زوجتك نفسي إذا كان العاقد الزوجة ، أو زوجتك فلانة إذا كان العاقد غيرها ،
وليس ذلك مبطلا قطعا ، حتى لو عقد ونفى المهر كان صحيحا ، مثل زوجتك ولا مهر
عليك .
ولا فرق بين كون الزوجة بكرا أو ثيبا في ذلك كله .
إذا تقرر ذلك فاعلم أن مفوضة البضع لا يجب لها مهر بالعقد عندنا ، خلافا
لبعض العامة ، حيث أوجبه بالعقد ( 1 ) . ويدل عليه ما رواه منصور بن حازم قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ، قال : " لا شئ
لها من الصداق ، فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها " ( 2 ) .
وقد سبق في الفصل الثاني من باب نكاح الإماء - فيما إذا أعتقت الأمة قبل
الدخول وقد زوجها سيدها مفوضة - ما يدل على ثبوت الخلاف المذكور عندنا ،
ويمكن أن يريد المصنف التفريع على كل من القولين ، وإن لم يكن القول الثاني ثابتا
عندنا .
قوله : ( ولو قالت : على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه احتمل
الصحة ، لأنه معنى على ألا مهر عليك . والبطلان ، لأنه جعلها موهوبة ) .
قد سبق أنها لو قالت : زوجتك نفسي على أن لا مهر عليك صح العقد ، فلو
قالت : زوجتك على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه ، وأرادت بثاني الحال ما بعده
مستمرا إلى حين الدخول ، ففي صحة العقد وجهان :
هامش
( 1 ) قاله أبو حنيفة ، انظر : المجموع 16 : 372 ، الوجيز : 29 .
( 2 ) التهذيب 7 : 362 حديث 1467 ، الاستبصار 3 : 225 حديث 213 .