ويصح التفويض في البالغة الرشيدة دون من انتفى عنها أحد
الوصفين .
نعم لو زوج الولي مفوضة أو بدون مهر المثل ، قيل : صح ويثبت مهر
المثل بنفس العقد . وفيه إشكال ينشأ : من اعتبار المصلحة المنوطة بنظر
شرح
أحدهما : الصحة ، لأنه قد سبق لها إذا زوجته على أن لا مهر عليه صح ، وهذا
بمعناه ، لأن المهر المنفي نكرة ، وهي في سياق النفي تفيد العموم . ويمكن الفرق بينهما :
بأن ظاهر العموم لا يأبى التخصيص ، بخلاف ما نص فيه على نفي المهر في الحالين ،
فإنه يمتنع تخصيصه بلزوم المهر في ثاني الحال .
والثاني : البطلان ، لأنها قد جعلت نفسها موهوبة ، حيث أنه لا مهر لها في
الابتداء ولا في الانتهاء ، والهبة في النكاح من خصائصه عليه السلام .
ويجئ احتمال ثالث : وهو صحة العقد وفساد التفويض ، وبفساده يجب مهر
المثل ، والقول بفساد العقد من رأس قوي ، لأن من مقتضيات عقد النكاح وجوب
المهر في الجملة ، إما بالعقد أو بالفرض أو بالوطء فإذا شرط ما ينافيه فقد شرط ما
ينافي مقتضى العقد فيبطل به .
قوله : ( ويصح التفويض في البالغة الرشيدة دون من انتفى عنها أحد
الوصفين ) .
لا شك أن البالغة الرشيدة أمرها بيدها ، وقد سبق بيان ذلك ، فإذا زوجت
نفسها ، أو زوجها وكيلها بإذنها مفوضة صح ، لانتفاء المانع . بخلاف الصبية وغير
الرشيدة ، لثبوت الحجر على كل واحدة منهما .
قوله : ( نعم لو زوج الولي مفوضته أو بدون مهر المثل صح ، وقيل : يثبت
مهر المثل بنفس العقد ، وفيه إشكال ينشأ : من اعتبار المصلحة المنوطة بنظر