ولو شرط عدم الإنفاق بطل الشرط .
الرابع : استلزام ثبوته نفيه ، كما لو قبل نكاح عبد جعل رقبته صداقا
لحرة أو لمن انعتق بعضها ، فإن النكاح يبطل .
شرح
ولها مائة دينار التي أصدقها إياها . وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار
الإسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده
حتى يؤدي لها صداقها ، أو ترضى من ذلك بما رضيت وهو جائز له " ( 1 ) .
وفي هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب من وجهين :
أحدهما : إن الصداق غير معين ، بل هو خمسون على تقدير ، ومائة على تقدير
آخر .
والثاني : وجوب المائة على تقدير إرادة الخروج بها إلى بلاد الشرك ، وأن لا
شرط له عليها ، وذلك خلاف الشرط ، لأن استحقاقها للمائة إنما هو على تقدير
خروجه بها إلى بلاده على ما عين في العقد ، ومع ذلك فليست من الصحيح .
وجمع من الأصحاب لا يعملون بها . فلا تكاد تنهض حجة في العدول عن
مقتضى أصول المذهب . ومنشأ النظر الذي ذكره المصنف : من عموم الآية والرواية
بالوفاء بالشرط ، ومن مخالفة الشرط ، لما دل عليه الكتاب والسنة من كون سلطنة
الإسكان حق للزوج ، ومنافاة أصول المذهب ، ولم أجد تصريحا لأحد ببطلان الشرط
والعقد معا ، بل القائلون بعدم الصحة قصروا البطلان على الشرط خاصة .
قوله : ( الرابع : استلزام ثبوته نفيه ، كما لو قبل نكاح عبد جعل رقبته
صداقا لحرة أو لمن انعتق بعضها ، فإن النكاح يبطل ) .
السبب الرابع من أسباب فساد المهر استلزام ثبوته نفيه ، وذلك إما أن يكون
باعتبار تأثيره في رفع النكاح أو لا ، وقد مثل المصنف لكل منهما بمثال معلوم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 404 حديث 9 ، التهذيب 7 : 373 حديث 1507 .