تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
مثال الأول : ما إذا قبل السيد النكاح لعبده والزوجة حرة أو بعضها حر ، وجعل رقبته صداقا لها ، أو أذن له في النكاح كذلك وكان بالغا ، فإن الصداق يبطل ، لأنه لو صح ملكت زوجها أو بعضه فيفسخ النكاح ويبطل الصداق . ولا يصح النكاح أيضا ، لأنه اقترن به ما ينافيه ، وكان كما لو شرط الطلاق ، ولأن ملكها للزوج لو طرأ في دوام النكاح أبطله ، فإذا قارن الابتداء منع الانعقاد ، كذا قيل . وقد قال : إن المقارن هنا هو الشرط المقتضي للملك لا نفس الملك ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الخاتمة قبل نكاح المنقطع ، وحكم ببطلان الصداق وصحة النكاح ، ثم رجع عن ذلك هنا إلى القول ببطلانهما ، وهو الأوجه ، للمنافاة . وإنما قيد المصنف المسألة بجعل رقبته صداقا لحرة ، لأنه لو جعله صداقا لأمة لصح النكاح والصداق ، لأن المهر حق للسيد دونها ، وليس فيه سوى اجتماع الزوجين في ملك شخص واحد ، وذلك غير مانع من صحة العقد . وإذا طلقها الزوج قبل الدخول فإلى من يعود نصف العبد الذي هو الزوج والصداق ؟ ينبغي أن يبنى على أن السيد إذا باع عبده بعد أن نكح بإذنه ثم طلق قبل الدخول ، وبعد أداء المهر إلى من يعود النصف ، وفيه أوجه : أحدها : أنه يعود إلى المشتري ، لأنه ملك تجدد بالطلاق ، وقد وقع في ملك المشتري فيكون له كسائر الاكتساب الحاصلة من العبد بعد الشراء . الثاني : أنه يعود إلى البائع ، لأنه وجب في ملكه ، فإذا سقط منه شئ عاد إليه . الثالث : إن أداه البائع من ماله أو أداه من كسب العبد قبل البيع عاد إليه ، لأن أصله له ، فإذا سقط منه شئ عاد إليه ، وإن أدى من كسبه بعد البيع عاد إلى المشتري . ولو أعتق العبد ثم طلق قبل الدخول ، فإن قلنا في الصورة السابقة بالعود إلى البائع عاد هنا إلى المعتق ، وإن قلنا بالعود إلى المشتري عاد هنا إلى العتيق .
جامع المقاصد — صفحة 401 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث