شرح
وعن كونه جعالة فيناسب الأصول الصحة ، إذ لا مانع من صحة هذا الشرط ولزومه ،
لأنه فعل سائغ شرعا ، فيدخل في عموم قوله عليه السلام ، " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) .
ولا فرق في ذلك بين كون الاشتراط المذكور باستدعاء الزوجة ، أو بفعل
الزوج ابتداء . وينبغي على تقدير الصحة أن لا يؤثر الطلاق في شئ من الشرط
المذكور .
الثاني : أن يكون من جملة المهر ، فظاهر كلام ابن الجنيد لزومه ، لأنه قال : فإن
كانت المرأة اشترطت رجع عليها بنصف صداقها ونصف ما أخذه من شرطت له ذلك ،
يعني مع الطلاق قال ، لأن ذلك كله بعض الصداق الذي لم يرض نكاحها إلا به .
وقال المصنف في المختلف ، إن المسمى للواسطة إن لم يكن على جهة الجعالة
بل ذكره في العقد ، لم يكن عليه منه شئ سواء أطلق أو لا . وأورد عليه شيخنا الشهيد
في شرح الإرشاد أن ذلك شرط مباح فيلزم ، لعموم قوله عليه السلام : " المؤمنون عند
شروطهم " .
والذي يقتضيه صحيح النظر أن ما سماه للأب على أنه من جملة المهر إن قصد
كونه للأب ابتداء لا من قبل الزوجة فهو باطل ، لأن بعض المهر يمتنع كونه ابتداء
لغير الزوجة ، وعليه تنزل رواية الوشاء السالفة .
فإن كان قد سمى المجموع للزوجة مهرا ، وشرط عليها أن تدفع إلى أبيها منه
شيئا على جهة التبرع منها والإحسان ، فالفساد لا وجه له ، لأن ذلك شرط لا يخالف
الكتاب والسنة فلا وجه لإبطاله .
وعلى هذا فلو طلقها رجع بنصف المجموع ، لأن جميعه هو المهر ، والشق الثاني
مما ذكرناه هو المسألة الثانية في العبارة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، الاستبصار 3 : 232 حديث 835 .