شرح
وليس هو من عقود المعاوضات ، فلو شرط فيه بطل الشرط والعقد عند عامة الفقهاء ،
لأنه يخرجه عن وضعه .
ولو شرط الخيار في الصداق صح قطعا ، لانتفاء المانع ، لأن الصداق ليس ركنا
في النكاح ، وإنما هو عقد مستقل بنفسه ، والمقصود منه المال ، فإذا شرط فيه الخيار صح ،
ولا يبطل الصداق عندنا .
وللعامة في بطلان الشرط والصداق معا ، وصحتهما معا ، وصحة الصداق وبطلان
الشرط ثلاثة أوجه ( 1 ) .
فإذا اشترط واختار بقاءه لزم ، وإن اختار الفسخ انفسخ وثبت مهر المثل
بالدخول .
وهل يجب في اشتراط الخيار تعيين مدة ثبوته بحيث لا يحتمل الزيادة
والنقصان ، أم يجوز اشتراطه مطلقا من غير تعيين لزمانه ؟
عبارات الفقهاء مطلقة خالية من التعرض إلى ذلك نفيا وإثباتا ، لكن في
المبسوط عنون المسألة باشتراط الخيار في الصداق ثلاثا ( 2 ) ، وهو غير صريح في
اشتراط التعيين ، لكنه يشعر به .
ولو قيل باشتراط التعيين أمكن كما في البيع ونحوه ، لأن في النكاح معنى
المعاوضة ، فيراعى فيه انتفاء الغرر .
وقول المصنف : ( فإن اختار بقاءه لزم ) المراد به : أن المشترط للخيار من الزوجين
إن اختار بقاء المهر لزم واندفع عنه التزلزل .
وقوله : ( وإلا ثبت مهر المثل ) ظاهره يتناول أمرين : اختيار الفسخ ، وعدم
اختيار شئ ، وهو صحيح بالنسبة إلى الأول دون الثاني ، فإنه إذا لم يختر شيئا بقي
الخيار ثابتا بحاله .
هامش
( 1 ) انظر المجموع 16 : 338 .
( 2 ) المبسوط 4 : 304 .