تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
وليس هو من عقود المعاوضات ، فلو شرط فيه بطل الشرط والعقد عند عامة الفقهاء ، لأنه يخرجه عن وضعه . ولو شرط الخيار في الصداق صح قطعا ، لانتفاء المانع ، لأن الصداق ليس ركنا في النكاح ، وإنما هو عقد مستقل بنفسه ، والمقصود منه المال ، فإذا شرط فيه الخيار صح ، ولا يبطل الصداق عندنا . وللعامة في بطلان الشرط والصداق معا ، وصحتهما معا ، وصحة الصداق وبطلان الشرط ثلاثة أوجه ( 1 ) . فإذا اشترط واختار بقاءه لزم ، وإن اختار الفسخ انفسخ وثبت مهر المثل بالدخول . وهل يجب في اشتراط الخيار تعيين مدة ثبوته بحيث لا يحتمل الزيادة والنقصان ، أم يجوز اشتراطه مطلقا من غير تعيين لزمانه ؟ عبارات الفقهاء مطلقة خالية من التعرض إلى ذلك نفيا وإثباتا ، لكن في المبسوط عنون المسألة باشتراط الخيار في الصداق ثلاثا ( 2 ) ، وهو غير صريح في اشتراط التعيين ، لكنه يشعر به . ولو قيل باشتراط التعيين أمكن كما في البيع ونحوه ، لأن في النكاح معنى المعاوضة ، فيراعى فيه انتفاء الغرر . وقول المصنف : ( فإن اختار بقاءه لزم ) المراد به : أن المشترط للخيار من الزوجين إن اختار بقاء المهر لزم واندفع عنه التزلزل . وقوله : ( وإلا ثبت مهر المثل ) ظاهره يتناول أمرين : اختيار الفسخ ، وعدم اختيار شئ ، وهو صحيح بالنسبة إلى الأول دون الثاني ، فإنه إذا لم يختر شيئا بقي الخيار ثابتا بحاله .
هامش
( 1 ) انظر المجموع 16 : 338 . ( 2 ) المبسوط 4 : 304 .