شرح
فساد الآخر ، وفي وجه أنه يفسد وإليه الإشارة بقوله : ( وفي فساد المهر وجه ) .
أي : وفي فساد المهر في المسائل المذكورة وجه ، وأشار إلى دليله بقوله : ( فإن
الشرط كالعوض المضاف إلى الصداق . . . ) .
وتقريره : إن فساد الشرط يقتضي فوات بعض العوض ، لأن العوض في
الحقيقة مركب من المسمى والشرط ، لأن الشرط ارتفاق فهو في حكم المال ، والرجوع
إلى قيمته متعذر ، للجهالة ، فيجهل الصداق ، فيتعين الرجوع إلى مهر المثل .
ولقائل أن يقول : إن الدليل أخص من الدعوى ، لأن الدليل لو تم إنما ينتج
ثبوت مهر المثل إذا كان الشرط من الزوج للزوجة ليكون بعض العوض ، لأنه إذا
كان من الزوجة للزوج لا يكون بعض العوض فلا يتجهل الصداق بفواته .
ويمكن الجواب : بأن الدليل مركب من أمرين ، ذكر أحدهما ونبه بالمذكور على
ما لم يذكره .
وتقريره : أن الشرط إما من الزوج للزوجة ، أو من الزوجة للزوج . فإن كان
الأول فوجهه ما تقدم ، وإن كان الثاني فوجهه أن الشرط حينئذ بمنزلة بعض العوض ،
والصداق مبذول في مقابل الجميع ، وبفساد الشرط يفوت بعض المعوض ، وقيمته
مجهولة على ما سبق ، فلا يعلم نصيب الباقي من المعوض من الصداق فيثبت مهر
المثل ، وهنا كلامان :
أحدهما : إن إطلاق عبارة المصنف يعم ما إذا كان مهر المثل بقدر المسمى أو
أزيد أو أنقص . وفي وجه أنه إن زاد المسمى والشرط لها فالواجب المسمى ، لأنه قد
رضي ببدله مع التزام ترك حق ، فمع انتفاء اللزوم يكون الرضى بالمسمى أولى . وكذا
إن نقص والشرط عليها ، لأنها قد رضيت بذلك القدر مع ترك حق لها فبدونه أولى ،
وليس هذا الوجه ببعيد .
الثاني : أنه قد سبق في بحث الجهالة فيما لو ضم المجهول إلى المعلوم ، أن فيه