تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
فساد الآخر ، وفي وجه أنه يفسد وإليه الإشارة بقوله : ( وفي فساد المهر وجه ) . أي : وفي فساد المهر في المسائل المذكورة وجه ، وأشار إلى دليله بقوله : ( فإن الشرط كالعوض المضاف إلى الصداق . . . ) . وتقريره : إن فساد الشرط يقتضي فوات بعض العوض ، لأن العوض في الحقيقة مركب من المسمى والشرط ، لأن الشرط ارتفاق فهو في حكم المال ، والرجوع إلى قيمته متعذر ، للجهالة ، فيجهل الصداق ، فيتعين الرجوع إلى مهر المثل . ولقائل أن يقول : إن الدليل أخص من الدعوى ، لأن الدليل لو تم إنما ينتج ثبوت مهر المثل إذا كان الشرط من الزوج للزوجة ليكون بعض العوض ، لأنه إذا كان من الزوجة للزوج لا يكون بعض العوض فلا يتجهل الصداق بفواته . ويمكن الجواب : بأن الدليل مركب من أمرين ، ذكر أحدهما ونبه بالمذكور على ما لم يذكره . وتقريره : أن الشرط إما من الزوج للزوجة ، أو من الزوجة للزوج . فإن كان الأول فوجهه ما تقدم ، وإن كان الثاني فوجهه أن الشرط حينئذ بمنزلة بعض العوض ، والصداق مبذول في مقابل الجميع ، وبفساد الشرط يفوت بعض المعوض ، وقيمته مجهولة على ما سبق ، فلا يعلم نصيب الباقي من المعوض من الصداق فيثبت مهر المثل ، وهنا كلامان : أحدهما : إن إطلاق عبارة المصنف يعم ما إذا كان مهر المثل بقدر المسمى أو أزيد أو أنقص . وفي وجه أنه إن زاد المسمى والشرط لها فالواجب المسمى ، لأنه قد رضي ببدله مع التزام ترك حق ، فمع انتفاء اللزوم يكون الرضى بالمسمى أولى . وكذا إن نقص والشرط عليها ، لأنها قد رضيت بذلك القدر مع ترك حق لها فبدونه أولى ، وليس هذا الوجه ببعيد . الثاني : أنه قد سبق في بحث الجهالة فيما لو ضم المجهول إلى المعلوم ، أن فيه