شرح
الشرط ، وثبوت الشرط يقتضي رفع النكاح لما بينهما من المنافاة ، لأن الشرط لما كان
منافيا لمقتضى النكاح كان منافيا له ، وثبوت أحد المتنافيين يقتضي رفع الآخر ، وقد
تقدم قبل النكاح المنقطع بيان حكم بعض أفراد هذا النوع .
والثاني : مثل أن يشترط أن يقسم لها أو ينفق عليها أو لا تخرج إلا بإذنه ،
ونحو ذلك ، وحكمه أن ذلك ثابت مع الشرط وبدونه ، وفائدة الاشتراط تأكيد الثبوت .
وأما الثالث : فإن خالف المشروع ، مثل أن يشترط لها أن لا يتزوج عليها ، أو
لا يتسرى ، أو لا يمنعها من الخروج حيث شاءت ، أو لا يقسم لضرتها ، ونحو ذلك ،
فقد صرح المصنف بأن المهر والعقد صحيحان والشرط فاسد . وكذا غيره من
الأصحاب كالشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) ، وغيرهم ( 4 ) . أما فساد
الشرط فظاهر ، وأما صحة العقد فلإطباق الأصحاب عليه .
يلوح ذلك من عبارة الشيخ في المبسوط ، حيث قال في هذه المسألة : ولا يفسد
المهر عندنا ، فإن صحة المهر إنما يكون مع صحة العقد ، وفرقوا بين هذا النوع من
الشروط وبين النوع الأول ، حيث صرح جمع ببطلان العقد من رأس هناك وصرحوا
بالصحة هنا ، وكأنهم نظروا إلى ظهور المنافاة بين العقد والشرط هناك وانتفائه هنا ،
لأن غاية تأثير فساد هذا النوع من الشروط أن يؤثر في فساد المهر ، وفساده لا يقتضي
فساد النكاح ، لأنه غير مشروط به ، بخلاف البيع ونحوه .
وأما المهر فقد صرح أكثرهم بصحته أيضا ، لوجود المقتضي للصحة ، إذ ليس إلا
الشرط الفاسد وهو غير صالح للمانعية ، لأن فساد أحد الشيئين المتضمن لا يقتضي
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 303 .
( 2 ) الوسيلة : 350 .
( 3 ) السرائر : 303 .
( 4 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 207 .