ولو اختلف الجنس صح الجميع .
شرح
وفي قول يبطل النكاح أيضا ، والأصح صحته ، لوجود المقتضي وهو العقد
المركب من الإيجاب والقبول ، وانتفاء المانع إذ ليس إلا مقارنة الصرف المشتمل على
الربا إياه ، وهو غير صالح للمانعية ، لأن بطلان أحد العقدين المتقاربين لا يقتضي
بطلان الآخر .
ويجب مهر المثل عند الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، احتجاجا ، بأن الدينار يقع في
مقابلة الدينار فيبقى النكاح بغير مهر ، وفيه نظر ، لأن الدينار في مقابل كل من الدينار
والبضع ، فيكون لكل منهما منه ما يقتضيه التقسيط ، ومن ثم لزم فساد البيع فيكون
الأصح ما قواه المصنف .
فإذا كان مهر مثلها عشرة دنانير مثلا ، قسم الدينار المسمى على أحد عشر
جزءا ، لما قلناه من أنه مهر وثمن ، ومهر المثل عشرة دنانير وثمن المثل دينار ، فيكون
المهر عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من الدينار ، والثمن جزءا من أحد عشر جزءا
من الدينار .
قوله : ( ولو اختلف الجنس صح الجميع ) .
أي : لو اختلف الجنس في المسألة المذكورة ، بأن كان المبيع مثلا درهما
والمسمى دينارا وبالعكس ، صح النكاح والصرف ، لانتفاء الربا حينئذ لأن التفاضل
مع اختلاف الجنس غير قادح في الصحة ، لكن لا بد من التقابض في المجلس هنا ، لأن
الصرف يبطل بالتفرق قبله .
ولا يخفى أن المصنف إنما ذكر هذه المسائل هنا وإن لم يكن من مسائل جهالة
المهر ، لدفع توهم من عدها من صور الجهالة .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 289 .