ولو تزوج بها واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع ، ووجب مهر
المثل . والأقوى ما يقتضيه التقسيط من المسمى ،
شرح
أما صحة البيع ، فلأن المقتضي لصحته - وهو الصيغة المعتبرة - موجود ، ولا
يضر بطلان النكاح ، لأنه في قوة عقدين ، ولا يلزم من بطلان أحد العقدين بطلان
الآخر .
وأما بطلان النكاح ، فلأن الزوج إذا طرأ ملكه لزوجته على النكاح بعد الحكم
بصحته بطل النكاح ، فإذا قارنه أبطله بطريق أولى .
وأما احتمال بطلانهما ، فلأنهما شيئان تضمنهما عقد واحد ، فلا يوصف بعضه
بالصحة وبعضه بالفساد . ويضعف بأن العقد وإن كان واحدا في الصورة إلا أنه في
الحقيقة عقدان ، لأن نقل الأعيان على الوجه المخصوص بيع منضم إلى النكاح ، فلا
يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر .
إذا تقرر ذلك فطريق تقسيط المسمى على المهر وثمن المبيع : أن ينظر مجموع
مهر المثل للجارية وقيمتها السوقية ، ثم ينسب كل واحد منهما إلى المجموع ، فيأخذ
له بمثل تلك النسبة من المسمى ، فإذا كان مهر المثل خمسين والقيمة مائة كان المهر
ثلثا والقيمة ثلثين ، فإذا كان المسمى مائة كان قسط المهر ثلثها يرجع إلى الزوج ،
لبطلان النكاح ، وقسط الثمن ثلثاها ستة وستون وثلثان يستحقها المولى .
قوله : ( ولو تزوج بها واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع ووجب
مهر المثل ، والأقوى ما يقتضيه التقسيط من المسمى ) .
أي : لو تزوج رجل بامرأة واشترى منها دينارا ، وعوض الأمرين معا هو دينار
واحد ، فقد جمع بين النكاح والصرف على وجه يلزم منه الربا ، لأن الثمن والمثمن من
جنس واحد ، وبعض المسمى مهر لا محالة ، فيبقى بعض الدينار في مقابل الدينار ،
فيبطل الصرف للربا .