تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولو تزوج بها واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع ، ووجب مهر المثل . والأقوى ما يقتضيه التقسيط من المسمى ،
شرح
أما صحة البيع ، فلأن المقتضي لصحته - وهو الصيغة المعتبرة - موجود ، ولا يضر بطلان النكاح ، لأنه في قوة عقدين ، ولا يلزم من بطلان أحد العقدين بطلان الآخر . وأما بطلان النكاح ، فلأن الزوج إذا طرأ ملكه لزوجته على النكاح بعد الحكم بصحته بطل النكاح ، فإذا قارنه أبطله بطريق أولى . وأما احتمال بطلانهما ، فلأنهما شيئان تضمنهما عقد واحد ، فلا يوصف بعضه بالصحة وبعضه بالفساد . ويضعف بأن العقد وإن كان واحدا في الصورة إلا أنه في الحقيقة عقدان ، لأن نقل الأعيان على الوجه المخصوص بيع منضم إلى النكاح ، فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر . إذا تقرر ذلك فطريق تقسيط المسمى على المهر وثمن المبيع : أن ينظر مجموع مهر المثل للجارية وقيمتها السوقية ، ثم ينسب كل واحد منهما إلى المجموع ، فيأخذ له بمثل تلك النسبة من المسمى ، فإذا كان مهر المثل خمسين والقيمة مائة كان المهر ثلثا والقيمة ثلثين ، فإذا كان المسمى مائة كان قسط المهر ثلثها يرجع إلى الزوج ، لبطلان النكاح ، وقسط الثمن ثلثاها ستة وستون وثلثان يستحقها المولى . قوله : ( ولو تزوج بها واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع ووجب مهر المثل ، والأقوى ما يقتضيه التقسيط من المسمى ) . أي : لو تزوج رجل بامرأة واشترى منها دينارا ، وعوض الأمرين معا هو دينار واحد ، فقد جمع بين النكاح والصرف على وجه يلزم منه الربا ، لأن الثمن والمثمن من جنس واحد ، وبعض المسمى مهر لا محالة ، فيبقى بعض الدينار في مقابل الدينار ، فيبطل الصرف للربا .