شرح
اجتماع النقيضين ، إن أراد به وجوب العين باعتبار كونها المهر المسمى فصحيح ، وإن
أراد وجوبها على أنها من مهر المثل فلا استحالة في ذلك ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فالمعلوم : إما أن يكون بقدر مهر المثل ، أو زائدا عليه ، أو ناقصا
عنه . فإن كان بقدره لم يجب غيره ، لانتفاء الموجب ، وإن نقص وجب اكماله لا محالة ،
وإن كان زائدا وجبت الزيادة على هذا الاحتمال ، لأنا صححنا التسمية فيه على أنه
من مهر المثل ، بخلاف ما إذا قلنا ببطلان المسمى من أصله ، وعدم اعتبار التسمية في
المعلوم كالمجهول .
وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( فلو زاد عن مهر المثل لم تجب الزيادة على
الأول دون الثاني ) فإنه يريد بالأول احتمال فساد الجميع ، وبالثاني احتساب المعلوم
من مهر المثل .
واعلم أن المصنف ذكر فيما لو أصدقها عبدين فبان أحدهما حرا احتمالين :
أحدهما : وجوب قدر حصة الحر من مهر المثل ، ولم يتعرض إلى هذا الاحتمال هنا ، وكأنه
نظر إلى أن المجهول يتعذر تقويمه فيتعذر معرفة حصته من مهر المثل ، بخلاف الحر
على تقدير عبوديته . ولو قيل بمجئ هذا الاحتمال باعتبار أن حصة المجهولة من مهر
المثل يمكن استعلامها بطريقين :
أحدهما : أن المسمى لما كان عبارة عن المعلوم والمجهول كان كل منهما مجهولا
جزءا له ، والأصل عدم التفاضل بينهما ، فيكون كل واحد نصفا ، كما لو أوصى بشئ
لزيد والملك ، فإن لزيد النصف في وجه ، فيكون حصة المجهول نصف مهر المثل .
والثاني : تقدير المجهول أقل ما يتمول ، لأنه متيقن والزائد مشكوك فيه ، فإذا
جرى المعلوم أجزأ كل منها أقل ما يتمول ضم المجهول إليها ونسب إلى المجموع
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 204 .