تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الثاني : الجهالة ، فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى وثبت مهر المثل ، لتعذر تقويم المجهول ،
شرح
فعلى الثاني يجب المثل أو القيمة اعتبارا بإفادة ذكره التقدير بذلك القدر حيث كان التعيين لاغيا . وعلى الأول يجب مهر المثل ، لأن فساد العوض وتعذر الرجوع إلى العوض يقتضي الرجوع إلى قيمة المعوض ، وهو مهر المثل . ولقائل أن يقول : إن كون الصداق ليس عوضا حقيقة لا يقتضي أن لا يكون عوضا أصلا ، فلا يمتنع أن يكون فيه شبهة الأعواض إذا قوبل الصحيح منه بالبضع فيتعين ، ويجب كما يجب سائر الأعواض في عقود المعاوضات ، وإن لم يكن في أصله عوضا فإنه يجوز إخلاء العقد عنه ، ولا يتوقف صحة النكاح عليه ، بخلاف الأعواض الحقيقية . ولو سلم يلزم منه أن المعقود عليه إذا فسد يجب الانتقال إلى بدله ما لم يجر له ذكر ولم يقع عليه تراض ، وإنما يلزم ذلك من صحة النكاح مع فساده ، وما سوى ذلك فهو محض دعوى عرية عن الدليل . قوله : ( الثاني : الجهالة ، فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى ويثبت مهر المثل ، لتعذر تقويم المجهول ) . من جهات فساد الصداق المسمى جهالته ، فمتى عقد على مهر مجهول كعبد ودابة وشئ بطل المسمى ، لأن الصداق وإن لم يكن عوضا في أصله ، إلا أنه إذا ذكر في العقد جرت عليه أحكام المعاوضات ، والجهالة من موانع صحتها . ويثبت هنا مهر المثل قولا واحدا ، لامتناع القول بوجوب قيمة المسمى ، لأن المجهول يتعذر تقويمه ، وظاهرهم وجوب مهر المثل بنفس العقد كما مر في نظائره ، لأن فساد المسمى لا يوجب فساد التسمية ، لأن أثرها عدم التفويض حيث لم يتراضيا على النكاح بغير مهر ، وللنظر فيه مجال .