الثاني : الجهالة ، فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى وثبت مهر
المثل ، لتعذر تقويم المجهول ،
شرح
فعلى الثاني يجب المثل أو القيمة اعتبارا بإفادة ذكره التقدير بذلك القدر حيث
كان التعيين لاغيا .
وعلى الأول يجب مهر المثل ، لأن فساد العوض وتعذر الرجوع إلى العوض
يقتضي الرجوع إلى قيمة المعوض ، وهو مهر المثل .
ولقائل أن يقول : إن كون الصداق ليس عوضا حقيقة لا يقتضي أن لا يكون
عوضا أصلا ، فلا يمتنع أن يكون فيه شبهة الأعواض إذا قوبل الصحيح منه بالبضع
فيتعين ، ويجب كما يجب سائر الأعواض في عقود المعاوضات ، وإن لم يكن في أصله
عوضا فإنه يجوز إخلاء العقد عنه ، ولا يتوقف صحة النكاح عليه ، بخلاف الأعواض
الحقيقية .
ولو سلم يلزم منه أن المعقود عليه إذا فسد يجب الانتقال إلى بدله ما لم يجر له
ذكر ولم يقع عليه تراض ، وإنما يلزم ذلك من صحة النكاح مع فساده ، وما سوى ذلك
فهو محض دعوى عرية عن الدليل .
قوله : ( الثاني : الجهالة ، فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى
ويثبت مهر المثل ، لتعذر تقويم المجهول ) .
من جهات فساد الصداق المسمى جهالته ، فمتى عقد على مهر مجهول كعبد
ودابة وشئ بطل المسمى ، لأن الصداق وإن لم يكن عوضا في أصله ، إلا أنه إذا ذكر
في العقد جرت عليه أحكام المعاوضات ، والجهالة من موانع صحتها .
ويثبت هنا مهر المثل قولا واحدا ، لامتناع القول بوجوب قيمة المسمى ، لأن
المجهول يتعذر تقويمه ، وظاهرهم وجوب مهر المثل بنفس العقد كما مر في نظائره ،
لأن فساد المسمى لا يوجب فساد التسمية ، لأن أثرها عدم التفويض حيث لم يتراضيا
على النكاح بغير مهر ، وللنظر فيه مجال .