شرح
ولقائل أن يقول : إن الكلي الذي وقع عليه التراضي بالعقد على الجزئي هو
الكلي المقترن بالمشخصات الموجودة في ذهن المتعاقدين ، وهذا يمتنع بقاؤه إذا ارتفعت
المشخصات ، والمحكوم بوجوبه غيره أعني الكلي في ضمن شخص آخر ، وهذا لم يقع
التراضي عليه أصلا ولا تبعا ، فإيجابه بالعقد إيجاب لما لم يتراضيا عليه .
وكونه أقرب إلى المعقود عليه مع تسليم صحته لا يستلزم وجوبه ، لأن المهر
الذي يجب بالعقد هو ما تراضيا عليه ، ولا يلزم من التراضي على أحد المثلين التراضي
على الآخر .
الثالث : وجوب قيمة الخمر عند مستحليه ، اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 )
والخلاف ( 2 ) ، لأن قيمة الشئ أقرب إليه عند تعذره ، ولأنهما عقدا على شخصي باعتبار
ماليته فمع تعذره - لظهور بطلان الظن - وجب المصير إلى المالية ، وفيه نظر .
لأن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة ، لأنه لم يقع التراضي
عليها .
وامتن الأقوال الثلاثة دليلا هو الأول ، ثم عد إلى عبارة الكتاب واعلم أن قوله :
( ولو تزوجها على ظرف خل ) يريد به كونه خلا في ظنهما .
وقوله : ( صح العقد وثبت مهر المثل ) يحتمل أن يريد به ثبوته بالعقد على حد
القول بوجوب مثل الخل ، ويحتمل أن يريد ثبوته بالدخول ، لأنه قيمة البضع فيتوقف
ثبوته على استيفائها ، كما لو عقدا على غير مهر ، ولم يتعرض إلى القول الثالث .
وقوله : ( وكذا له تزوجها بعبد فبان حرا ) ينبغي أن يريد به ثبوت مهر المثل ،
ووجوب قيمة الحر على تقدير العبودية ، ولا يتصور وجوب المثل هنا لانتفائه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 290 .
( 2 ) الخلاف 3 : 4 مسألة 10 كتاب الصداق .