شرح
ظاهر كلام ابن إدريس ( 1 ) ، واختاره هنا وفي التحرير ( 2 ) ، وهو الأصح ، لأن
عدم صلاحية المسمى لئن يكون صداقا يقتضي بطلان التسمية فيصير العقد خاليا
منها ، فيجب بالوطء مهر المثل ، لأنه قيمة البضع .
والثاني : إنه يجب قيمة الخمر أو الخنزير عند مستحليه والحر على تقدير
العبودية ، اختاره بعض الأصحاب ( 3 ) ، ووجه بأن الزوجين لما ذكرا في العقد عوضا كان
مقصودهما ذلك العوض دون قيمة البضع وهو مهر المثل ، ولذلك العوض خصوص
وهو عينه ، وعموم وهو ماليته باعتبار مقابلته بالبضع وهو متقوم ، فإذا لم يمكن اعتبار
عينه يعتبر ذكره في المالية فلا يلغو التقدير بذلك القدر وإن الغي التعيين ، فيقدر مالا
ويجب قيمته على ذلك التقدير .
ورد بأن تقدير المالية فيما يمتنع ماليته تقدير للمحال ، فيلغو التقدير كما يلغو
التعيين ، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من كونه تقدير للمحال إلغاؤه وعدم لحظه في تقدير
الواجب من العوض المالي ، كما يقدر الحر عبدا في الحكومة ليؤخذ الأرش من الدية
تلحظ القيمة على تقدير العبودية .
ويمكن رده بوجه آخر وهو : إنه لما بطل تعيينه لم يكن اعتبار ماليته بسبب
مقابلته للبضع مستلزما لوجوب قيمته ، لأن وجوب المال المخصوص عوضا إنما يكون
بذكره في العقد فيجب مهر المثل .
وفرق الشيخ في موضع في المبسوط بين الحر والخمر ، بأن الحر ليس مالا أصلا ،
ومالية الخمر منتفية للمسلم لا عليه للذمي ولا للذمي على مثله ، فنقل عن بعضهم
هامش
( 1 ) السرائر : 300 .
( 2 ) التحرير 2 : 31 .
( 3 ) في المبسوط 4 : 290 .