ولو تزوجها على ظرف خل فخرج خمرا صح العقد وثبت مهر المثل ،
وقيل : مثل الخل ، وكذا لو تزوجها بعبد فبان حرا أو مستحقا .
شرح
قوله : ( ولو تزوجها على ظرف خل فخرج خمرا صح العقد ، وثبت مهر
المثل ، وقيل : مثل الخل ، وكذا لو تزوجها بعبد فبان حرا ) .
إذا عقد على ظرف خل في زعمهما وعيناه بإشارة اليد فخرج خمرا ، فقضية
كلام الأصحاب صحة النكاح قولا واحدا ، وأما المهر فلا شبهة في فساده ، وفيما يجب
ثلاثة أقوال :
أحدها : مهر المثل ، اختاره المصنف ، وبعض الأصحاب ( 1 ) ، لبطلان التسمية
بسبب عدم صلاحية المسمى ، ولما امتنع رد المعوض وهو البضع لصحة النكاح وجب
الرجوع إلى قيمته وهو مهر المثل ، وينبغي أن يكون وجوبه بالدخول ، لأن صحة
النكاح لا يستلزم وجوب المهر .
ويحتمل وجوبه بنفس العقد كما سبق الكلام فيه .
الثاني : أنه يجب بقدره خلا ، لأنهما حيث عقدا على معين كان مرادهما ذلك
المعين دون مهر المثل ، وحيث عقدا على المعين على أنه خل فقد تراضيا على خل بقدر
هذا ، لأن الرضى بالجزئي يتضمن الرضى بالكلي إذ هو جزؤه ، فمع بطلان الجزء -
لظهور عدم صلاحيته لكونه بحسب الواقع خمرا - تعين وجوب الكلي ، لأنه أحد
الأمرين اللذين وقع التراضي بهما ، ولأنه أقرب إلى المعقود عليه ، لأنه مثله ، وهو اختيار
ابن إدريس ( 2 ) ، وابن الجنيد ( 3 ) حيث قالا : لها ملؤه خلا وحسنه المحقق ابن سعيد ( 4 ) ،
وقال المصنف في المختلف : إنه أقوى . ( 5 )
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 290 .
( 2 ) السرائر : 304 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 547 .
( 4 ) الشرائع 2 : 325 .
( 5 ) المختلف : 547 .