شرح
قد قدمنا أن المختار استقرار جميع المهر بموت كل واحد من الزوجين سواء
الرجل والمرأة ، وقد ذكرنا خلاف الصدوق في الاستقرار بموت الرجل وبينا ضعفه
وحققنا أنه يستقر به .
وأما موت المرأة فقد ذهب عامة الأصحاب إلى أنه كذلك ، وذهب الشيخ في
النهاية ( 1 ) ، وابن البراج في الكامل ( 2 ) ، وقطب الدين الكيدري ( 3 ) إلى أنه إنما يجب بموتها
النصف خاصة ، تعويلا على عدة أخبار ، منها رواية ابن أبي يعفور في الصحيح عن
الصادق عليه السلام قال : في امرأة توفيت قبل أن يدخل بها زوجها مالها من المهر ،
وكيف ميراثها ؟ قال : " إذا كان قد أمهرها صداقا فلها نصف المهر ، وهو يرثها " ( 4 )
الحديث ، وغير ذلك من الأخبار ( 5 ) .
والمختار ما قدمناه ، فقد روى منصور بن حازم في الموثق عن الصادق عليه
السلام قال : قلت له : رجل تزوج امرأة وسمى لها صداقا ، ثم مات عنها ولم يدخل بها
قال : " لها المهر كاملا ولها الميراث " قلت : فإنهم قد رووا عنك أن لها نصف المهر قال :
" لا يحفظون عني إنما ذلك للمطلقة " ( 6 ) .
قال الشارح الفاضل السيد : يحتمل أن يكون مراد الشيخ بقوله ، لأوليائها
النصف من جهة سقوط النصف الآخر عن الزوج بالميراث ، لكونها غير ذات ولد
بقرينة قوله : كان لأوليائها النصف ، وحينئذ لا يبقى بين القولين منافاة .
هامش
( 1 ) النهاية : 471 .
( 2 ) قاله في المهذب أيضا 2 : 204 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 544 .
( 4 ) الكافي 6 : 119 . حديث 6 ، التهذيب 8 : 147 حديث 510 ، الاستبصار 3 : 341 حديث 1220 .
( 5 ) الكافي 6 : 119 حديث 7 - 10 التهذيب 8 : 147 حديث 511 - 512 .
( 6 ) التهذيب 8 : 147 حديث 513 ، الاستبصار 3 : 342 حديث 1223 .